السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتوح البندقداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي ، صاحب مصر والشام .
ولد في حدود العشرين وستمائة ، قبلها بقليل أو بعدها .
وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها ، فيقال : كان مملوكا للعماد الصائغ الّذي كان يسكن عند المنكلانية . وسأكشف عن هذا .
ثم اشتراه الأمير علاء الدين البندقداري الصالحي فطلع بطلا شجاعا نجيبا لا ينبغي أن يكون إلّا عند ملك . فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية . وشهد وقعة المنصورة بدمياط ، وصار أميرا في الدولة المعزية . وتقلّبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها في الحوادث ، واشتهر بالشّجاعة والإقدام ، وبعد صيته . ولمّا سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التّتار كان هو طليعة الإسلام . وجلس على سرير الملك بعد قتل المظفّر ، وذلك في سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمان وخمسين بقلعة الجبل .
وكان أستاذه البندقدار من بعض أمرائه .
وكان غازيا ، مجاهدا ، مرابطا ، خليقا للملك ، لولا ما كان فيه من الظّلم واللَّه يرحمه ويغفر له ويسامحه ، فإنّ له أيّاما بيضاء في الإسلام ، ومواقف مشهودة ، وفتوحات معدودة .
وله سيرتان كبيرتان لابن عبد الظّاهر [ ( 1 ) ] ولابن شدّاد [ ( 2 ) ] رحمهما اللَّه ، لم أقف عليهما بعد .
هامش
[ ( ) ] الزهور ج 1 ق 1 / 338 - 342 ، وأخبار الدول 198 ، 199 ، والجوهر الثمين 2 / 79 - 84 ، وتاريخ الدولة التركية ، ورقة 12 ونزهة المالك والمملوك ، ورقة 63 أ ، ومنتخب الزمان 2 / 359 - 361 ، وآثار الأول في ترتيب الدول 167 - 192 ، 196 ، 200 ، 212 ، 225 ، 230 ، 233 ، 241 ، 243 .
[ ( 1 ) ] هو كتاب الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ، نشره د . عبد العزيز الخويطر .
[ ( 2 ) ] هو تاريخ الملك الظاهر . نشر قسما منه د . أحمد حطيط .