ولد بصرخد في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة [ ( 1 ) ] . وكان فقيها فاضلا ، نحويّا ، بارعا ، شاعرا ، محسنا ، زاهدا ، متعفّفا ، خيّرا ، متواضعا ، قانعا ، فقيرا ، كبير القدر ، دمث الأخلاق ، وافر الحرمة [ ( 2 ) ] .
توفّي بالمدرسة النّوريّة في ربيع الآخر .
كتب عنه : الدّمياطيّ ، والأمير شمس الدّين محمد بن التّيتيّ ، وجمال الدّين ابن الصّابونيّ .
ومن شعره :
لمعت بين حاجر والمصلّى * نارهم فانجلى الظّلام وولّى
لا تعيدوا لنا حديثا قديما * حدّثتناه عنكم الرّيح نقلا
مذ تناءوا فالعين تحسد القلب * عليهم وتبعث الدّمع رسلا
وهي معذورة على مثل ليلى * بقتل المستهام نفسا وأهلا
وله :
خليليّ ما لي لا أرى بان حاجر * يلوح ولا نشر الخزام يفوح [ ( 3 ) ]
يعزّ علينا أن تشطّ بنا النّوى [ ( 4 ) ] * ولي عندكم قلب يذوب وروح
إذا نفحت من جانب الرّمل نفحة * وفيها عرار للغوير وشيح
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن أبي الوفاء القرشي ، على لسان صاحب الترجمة كلاما مفاده أنه ولد سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة . ووقع في ذيل المرآة ، والبداية والنهاية ، والنجوم أن مولده سنة ثمان وسبعين وخمس مائة . والمثبت يتفق مع فوات الوفيات 4 / 121 ، وفي تاريخ الملك الظاهر : مولده ليلة النصف من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وخمسمائة .
[ ( 2 ) ] وقال ابن شدّاد : وله أشعار رائقة يغنّى بها ، مشهورة ، وهو نعم الرجل كياسة وبشرا وانقباضا عن الناس ، عالي الهمّة ، لا يقبل لأحد شيئا ، شريف النفس . طلبه ملوك بني أيوب يخدمهم في كتابة الإنشاء فامتنع ، وكان مقيما بالمدرسة النورية يفيد الناس ، وينفعهم ، يقرءون عليه العربية والأدب والفقه وغير ذلك .
[ ( 3 ) ] في المختار : « يلوح ولا نشر للأراك تفوح » .
[ ( 4 ) ] في المختار : « يعز علينا أن بسطت النور » .