ثمّ رأيت في « تاريخ تاج الدّين الفزاريّ » : حدّثني شمس الدّين الأيكيّ أنّ النّصير تمكّن إلى الغاية ، والنّاس كلّهم من تحت تصرّفه . وكان حسن الشّكل ، فصيحا ، خبيرا بجميع العلوم .
كان يقول : اتّفق المحقّقون على أنّ علم الكلام قليل الفائدة ، وأقلّ المصنّفات فيه فائدة كتب فخر الدّين ، وأكثرها تخليطا كتاب « المحصّل » .
قال : وأقمت مع شيخنا النّصير سبع سنين . وصنّف كتبا عدّة .
ومولده بطوس يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى سنة 597 [ ( 1 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] قال صاحب الحوادث الجامعة ، ص 183 « دفن في مشهد موسى بن جعفر ، عليه السلام ، في سرداب قديم البناء ، خال من الدفن . قيل إنه كان قد عمل للخليفة الناصر لدين اللَّه ، وكان فاضلا ، عالما ، كريم الأخلاق ، حسن السيرة ، متواضعا ، لا يضجر من سائل ، ولا يردّ طلب حاجة . . . ورثاه الشعراء ، فممّا قاله بهاء الدين بن الفخر عيسى الإربلي المنشئ فيه وفي الملك عزّ الدين عبد العزيز [ بن جعفر النيسابورىّ ] :ولما قضى عبد العزيز بن جعفر * وأردفه رزء النصير محمد
جزعت لفقدان الأخلاء وانبرت * شئوني كمرفض الجمان المبدّد
وجاشت إليّ النفس حزنا ولوعة * فقلت : تعزّي واصبري فكان قدوقيل كان بينه وبين عماد الدين محمد بن حسن الأبهري المعروف بالزمهرير منافسة ، وتقدّم بعض الخواقين إلى خواجة نصير الدين الطوسي بمشيخة رباط الخلاطية ، فرتّبه عوضا عن شمس الدين بن البزدي ، وكان شيخا لم يخالط الصوفية ، ولا عرف قواعدهم ، ولا تأدّب بآدابهم ، وكان الناس يولعون به ، فقال له يوما شمس الدين الكوفي الواعظ : « أنا وأنت لا نرى في الجنة » ، فتأثّر لذلك واغتاظ منه ، فقال له : إنّ اللَّه تعالى يقول :لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً. ولم يزل شيخا بالرباط إلى سنة سبع وسبعين ، ثم سافر وأعيد ابن البزدي إلى الرباط .
وقال ابن شدّاد في تاريخ الملك الظاهر 98 « كان رجلا عالما فاضلا ، مبرّزا في الخلاف والمنطق والأصولين والهيئة والأرتماطيقي والرياضي . خلّف من الكتب بعد موته مائة ألف وأربعة عشر ألف كتاب » .
وقال ابن العبري : امتاز بالفضل في كل العلوم الحكمية ولا سيما في العلوم الرياضية وآلات الرصد والدوائر النحاسية الكبرى ، ففاق فيها ما أقامه بطليموس في الإسكندرية . واختبر سير الكواكب وأتقنه . واجتمع كثير من الحكماء من مختلف البلاد وأقبلوا إلى مراغة بأذربيجان . وكانت جميع أوقاف المساجد والمدارس في بغداد وأثور تحت حكمه يوزّع منها الأجور على المعلّمين والطلّاب الذين لديه . وقد صنّف كتبا جمّة في المنطق