ألست بعبد حزتني عن وراثة * له عندكم عهد تقادم محكم
ومثلي يحبى للفتوق ورتقها * إذا هزّ خطّيّ ، وجرّد مخذم
فلا زلت للآمال [ ( 1 ) ] تبقى مسلّما * وتغتابك الأملاك [ ( 2 ) ] وهي تسلّم [ ( 3 ) ]
وحجّ رحمه اللَّه وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة الشريفة منشدا قصيدة بديعة يقول فيها :
إليك امتطينا اليعملات [ ( 4 ) ] رواسما [ ( 5 ) ] * يجبن الفلا ما بين رضوى [ ( 6 ) ] ويذبل [ ( 7 ) ]
إلى خير من أطرته بالمدح ألسن * فصدقها نصّ الكتاب المنزّل
إليك [ ( 8 ) ] - رسول اللَّه - قمت مجمجما * وقد كلّ عن نقل البلاغة مقولي
وأدهشني نور تألّق مشرقا * يلوح على سامي ضريحك من عل [ ( 9 ) ]
ثنتني عن مدحي لمجدك هيبة * يراع لها قلبي ويرعد مفصلي
وعلمي بأنّ اللَّه أعطاك مدحة * مفصّلها في مجملات المفصّل [ ( 10 ) ]
ثمّ أحضر شيخ الحرم والخدّام ، ووقف بين الضّريح مستمسكا بسجف الحجرة الشّريفة ، وقال : اشهدوا أنّ هذا مقامي من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قد دخلت عليه مستشفعا به إلى ابن عمّه أمير المؤمنين في ردّ وديعتي . فأعظم النّاس هذا وبكوا ، وكتب بصورة ما جرى إلى الخليفة .
ولمّا كان الرّكب في الطّريق خرج عليهم أحمد بن حجّي بن بريد من آل مرّيّ يريد نهب الرّكب ، فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاجّ ، فجاء النّاصر يشقّ الصّفوف ، وكلّم أحمد بن حجّيّ ، وكان أبوه حجّيّ صاحبا للنّاصر وله
هامش
[ ( 1 ) ] في الفوائد 234 « بالأملاك » .
[ ( 2 ) ] في الفوائد 234 « لتبنى بك الأملاك » .
[ ( 3 ) ] الأبيات من قصيدة في : الفوائد الجليّة 230 - 234 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 168 .
[ ( 4 ) ] اليعملات : جمع يعملة ، وهي الناقة السريعة .
[ ( 5 ) ] الرواسم : مفردها رسوم . وهي الناقة التي تؤثّر في الأرض من شدّة الوطء .
[ ( 6 ) ] رضوى : جيل بالمدينة . ( معجم البلدان 3 / 51 ) .
[ ( 7 ) ] يذبل : جبل مشهور الذكر بنجد . ( معجم البلدان 5 / 433 ) .
[ ( 8 ) ] في الفوائد الجليّة 198 « لديك » .
[ ( 9 ) ] في الأصل : « علي » .
[ ( 10 ) ] الأبيات مع غيرها في : الفوائد الجليّة 198 ، 199 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 173 ، والوافي بالوفيات 8 / 46 ، وفوات الوفيات 1 / 425 ، وإنسان العيون ، ورقة 355 .