تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
كان أستاذ هذه الصّناعة في عصره ، وفيه لطف وتودّد ورأفة بالمرضى . اشتغل على عمّه المهذّب أبي سعيد بدمشق ، ثمّ اشتغل بمصر . وقرأ أيضا على المهذّب الدّخوار . ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة ، ونشأ بالرّها ، وبعثه أبوه قبل السّتّمائة إلى دمشق فتعلّم عند عمّه قليلا . ودخل القاهرة وسكنها ، وخدم الملك الكامل . وكان له إقطاع وافر . ثمّ خدم الصّالح نجم الدّين ابن الكامل وغيره . وخدم الملك الظّاهر ركن الدّين . وطال عمره واشتهر ذكره . وله نوادر في أعمال الطّبّ تميّز بها . وكان في شبيبته يعرف بابن الفارس ، فطلبه الكامل يوما وقال : اطلبوا لنا أبو حليقة . فغلب ذلك عليه . قال ابن أبي أصيبعة [ ( 1 ) ] : وقد أحكم نبض الملك الكامل حتّى إنّه أخرج إليه من خلف السّتارة مع الآدر المريضات ، فرأى نبض الجميع ، ووصف لهنّ ، فلمّا وصل إلى نبض عرفه فقال : هذا نبض مولانا السّلطان وهو صحيح بحمد اللَّه . فتعجّب منه غاية العجب ، وزاد تمكّنه عنده . وقد عمل التّرياق الفاروق وتعب عليه ، وسهر ليالي حتّى عمله ، فحصل للسّلطان نزلة في أسنانه ففصد بسببها ، وداواه الأسعد لاشتغال الرّشيد بعمل التّرياق ، فلم ينجع ، وزاد الألم ، فطلب الرّشيد وتضرّر ، فقال : تسوّك من التّرياق الّذي عمله المملوك في البرنيّة الفضّة وترى العجب . قال : وخرج إلى الباب فلم يشعر إلّا ورقة بخطّ السّلطان : يا حكيم استعملت ما قلت فزال جميع ما بي لوقته . ثمّ بعث إليه خلعا وذهبا .
هامش
[ ( 1 ) ] في عيون الأنباء .