تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كان صوفيّا على قاعدة زهد الفلاسفة وتصوّفهم . وله كلام كثير في العرفان على طريق الاتحاد والزّندقة ، نسأل اللَّه السّلامة في الدين . وقد ذكرنا محطّ هؤلاء الجنس في ترجمة « ابن الفارض » و « ابن العربيّ » ، وغيرهما . فيا حسرة على العباد كيف لا يغضبون للَّه تعالى ، ولا يقومون في الذّبّ عن معبودهم ، تبارك اسمه ، وتقدّست ذاته ، عن أن يمتزج بخلقه أو يحلّ فيهم ، وتعالى اللَّه عن أن يكون هو عين السّماوات والأرض وما بينهما . فإنّ هذا الكلام شرّ من مقالة من قال بقدم العالم ، ومن عرف هؤلاء الباطنيّة عذرني ، أو هو زنديق مبطن للاتّحاد ويذبّ عن الاتّحادية والحلوليّة ، ومن لم يعرفهم فاللَّه يثيبه على حسن قصده . وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربّه إذا انتهكت حرماته أكثر من غضبه لفقير غير معصوم من الزّلل . فكيف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرا ، مع أنّا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كفر لجواز توبتهم قبل الموت . وأمرهم مشكل ، وحسابهم على اللَّه . وأمّا مقالاتهم فلا ريب في أنّها شرّ من الشّرك ، فيا أخي ويا حبيبي أعط القوس باريها ، ودعني ومعرفتي بذلك ، فإنّني أخاف اللَّه أن يعذّبني على سكوتي ، كما أخاف أن يعذّبني على الكلام في أوليائه . وأنا لو قلت لرجل مسلم : يا كافر ، لقد بؤت بالكفر ، فكيف لو قلته لرجل صالح أو وليّ للَّه تعالى ؟ ذكر شيخنا قاضي القضاة تقيّ الدّين ابن دقيق العيد قال : جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظّهر وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركّباته . قلت : واشتهر عنه أنّه قال : لقد تحجّر ابن آمنة واسعا بقوله : لا نبيّ بعدي . وجاء من وجه آخر عنه أنّه قال : لقد زرب ابن آمنة حيث قال : لا نبيّ بعدي .