[ فتح قيسارية وأرسوف ]
قال : وفي ربيع الآخر توجّه السّلطان بالعساكر إلى قيساريّة فحاصرها ، وافتتحها عنوة في ثامن جمادى الأولى ، وامتنعت القلعة عشرة أيّام وأخذت ، وهرب من فيها إلى عكّا ، فخرّبها السّلطان ، وأقطع قراها .
ثمّ سار فنازل أرسوف ، ونصب عليها المجانيق إلى أن تداعى برج تجاه الأمير بليك الخزندار ، فهجم البلد بأصحابه على غفلة ، ووقع القتل والأسر ، وذلك في ثاني عشر رجب . ثمّ هدمت ، وعاد السّلطان ، وزينت القاهرة [ ( 1 ) ] .
[ اتهام النصارى بحريق الباطنية ]
وفيها أحرق بحارة الباطنيّة [ ( 2 ) ] بالقاهرة حريق كبير ، ذهب فيه ثلاثة وستّون دارا . ثمّ كثر بعد ذلك الحريق بالقاهرة ، واحترق ربع العادل وغير ذلك ، فكانت توجد لفائف مشاق فيها النّار والكبريت على الأسطحة . وعظم ذلك على النّاس ، واتّهموا بذلك النّصارى ، وقدّم السّلطان فهمّ باستئصال النّصارى واليهود ، وأمر بجمع الأحطاب والحلفاء في حفيرة ليحرقوا فيها . ثمّ كتّفوا ليرموا في الحفيرة ، فشفع فيهم الأمراء ، وأمروهم أن يشتروا أنفسهم ، فقرّروا عليهم خمسمائة ألف دينار يقومون منها في العام بخمسين ألف دينار .
وضمنهم الحبيس ، وكان كاتبا ثمّ ترهّب ، وأقام بجبل حلوان . فيقال إنّه وجد
هامش
[ ( ) ] ودول الإسلام 2 / 168 ، البداية والنهاية 13 / 244 ، وعيون التواريخ 20 / 318 ، وذيل مرآة الزمان 2 / 318 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 523 ، 524 .
[ ( 1 ) ] انظر خبر قيسارية وأرسوف في : ذيل الروضتين 233 و 235 ، والروض الزاهر 230 - 243 ، والدرّة الزكية 107 ، والمختصر في أخبار البشر 4 / 2 ، والتحفة الملوكية 53 - 54 ، وزبدة الفكرة ج 9 / 69 أ - 70 أ ، ونزهة المالك والمملوك ، ورقة 104 ، ونهاية الأرب 30 / 113 ، 114 ، ودول الإسلام 2 / 168 ، والعبر 5 / 272 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 217 ، ومرآة الجنان 4 / 161 ، والبداية والنهاية 13 / 244 ، 245 ، وعيون التواريخ 20 / 319 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 382 ، والسلوك ج 1 ق 2 / 525 ، وعقد الجمان ( 1 ) 396 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 410 ، والإعلام والتبيين 62 ( في سنة 662 ه ) .
[ ( 2 ) ] يقال : الباطنية ، والباطلية ، كما في : عيون التواريخ 20 / 319 .