تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة تقريبا . وسمع من : محمد بن وهب بن الزّنف ، وعمر بن طبرزد . روى عنه : الدّمياطيّ ، ومجد الدّين ابن العديم ، وغيرهما . وكان بطلا شجاعا ، كريما ، ديّنا ، عابدا ، صالحا ، أمّارا بالمعروف إلّا أنّ فيه عقل التّرك . كان مدبّر الدّولة النّاصريّة ، فحرص كلّ الحرص على العبور إلى الدّيار المصريّة وليفتحها لمخدومه ، فسار به وبالجيوش ، وعمل مع عسكر مصر مصافا بقرب العبّاسة فانكسر المصريّون ، ثمّ تناخت البحريّة بعد فراغ المصافّ ، وحملوا على لؤلؤ وهو في طائفة قليلة فأسروه ، ثمّ قتلوه بين العبّاسة وبلبيس في تاسع ذي القعدة ، وقتل معه جماعة . قال ابن واصل : وقطع المصافّ فحمل الشّاميّون وثبت المعزّ في جماعة من البحريّة ، وتحيّز بهم ومعه الفارس أقطاي ، وعزموا على قصد ناحية الشّوبك . وبقي السّلطان الملك النّاصر تحت السّناجق في جمع قليل أيضا ، وبعد عنه جيشه إذ ساقوا خلف المصريّين إلى العبّاسة ، وتمّ لهم النّصر ، ونصبوا دهليز السّلطان بالعبّاسة . وحكى لي الأمير حسام الدّين ابن أبي علي أن فرسه تقنطر به ، فجاء جنديّ فركبه وقال له : قد تمّت الكسرة علينا . قال : فشاهدت طلبا قريبا منّي فقصدتهم ، فرأيت رنكهم رنك [ ( 1 ) ] المصريّين فأتيتهم ، فوجدت المعزّ وأقطاي في جماعة لا يزيدون على سبعين فارسا فسلّمت على الملك المعزّ ووقفت ، فقال لي : ترى هذا الجمع ؟ قلت : نعم . فقال : هذا الملك النّاصر وجماعته .
هامش
[ ( 1 ) ] الرنك : لفظ فارسيّ معناه : اللون ، وأصبح مصطلحا للشعار أو العلامة يتّخذه السلاطين والأمراء .