ولد سنة خمس وثمانين وخمسمائة تقريبا .
وسمع من : محمد بن وهب بن الزّنف ، وعمر بن طبرزد .
روى عنه : الدّمياطيّ ، ومجد الدّين ابن العديم ، وغيرهما .
وكان بطلا شجاعا ، كريما ، ديّنا ، عابدا ، صالحا ، أمّارا بالمعروف إلّا أنّ فيه عقل التّرك .
كان مدبّر الدّولة النّاصريّة ، فحرص كلّ الحرص على العبور إلى الدّيار المصريّة وليفتحها لمخدومه ، فسار به وبالجيوش ، وعمل مع عسكر مصر مصافا بقرب العبّاسة فانكسر المصريّون ، ثمّ تناخت البحريّة بعد فراغ المصافّ ، وحملوا على لؤلؤ وهو في طائفة قليلة فأسروه ، ثمّ قتلوه بين العبّاسة وبلبيس في تاسع ذي القعدة ، وقتل معه جماعة .
قال ابن واصل : وقطع المصافّ فحمل الشّاميّون وثبت المعزّ في جماعة من البحريّة ، وتحيّز بهم ومعه الفارس أقطاي ، وعزموا على قصد ناحية الشّوبك .
وبقي السّلطان الملك النّاصر تحت السّناجق في جمع قليل أيضا ، وبعد عنه جيشه إذ ساقوا خلف المصريّين إلى العبّاسة ، وتمّ لهم النّصر ، ونصبوا دهليز السّلطان بالعبّاسة .
وحكى لي الأمير حسام الدّين ابن أبي علي أن فرسه تقنطر به ، فجاء جنديّ فركبه وقال له : قد تمّت الكسرة علينا .
قال : فشاهدت طلبا قريبا منّي فقصدتهم ، فرأيت رنكهم رنك [ ( 1 ) ] المصريّين فأتيتهم ، فوجدت المعزّ وأقطاي في جماعة لا يزيدون على سبعين فارسا فسلّمت على الملك المعزّ ووقفت ، فقال لي : ترى هذا الجمع ؟ قلت : نعم .
فقال : هذا الملك النّاصر وجماعته .
هامش
[ ( 1 ) ] الرنك : لفظ فارسيّ معناه : اللون ، وأصبح مصطلحا للشعار أو العلامة يتّخذه السلاطين والأمراء .