تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
حمص اضطرّ إلى أن أذعن بالصّلح ، وطلب العوض عن حمص تلّ باشر مضافا إلى ما بيده ، وهو الرّحبة ، فتسلّمها الأمير شمس الدّين لؤلؤ الأمينيّ ، وأقام بها نوّابا لصاحب حلب . فلمّا بلغ السّلطان وهو مريض أخذ حمص غضب وعظم عليه ، وترحّل إلى القاهرة ، واستناب بها ابن يغمور ، وبعث الجيوش إلى الشّام لاستنقاذ حمص . وسار السّلطان في محفّة ، وذلك في سنة ستّ وأربعين ، فنزل بقلعة دمشق وبعث جيشه فنازلوا حمص ، ونصبوا عليها المجانيق ، فممّا نصب عليها منجنيق مغربيّ ، ذكر لي الأمير حسام الدّين أنّه كان يرمي حجرا زنته مائة وأربعين رطلا بالشّاميّ . ونصب عليها قرابغا اثني عشر منجنيقا سلطانيّة ، وذلك في الشّتاء . وخرج صاحب حلب بعسكره فنزل بأرض كفرطاب ، ودام الحصار إلى أن قدم الباذرائيّ للصّلح بين صاحب حلب وبين السّلطان ، على أن يقرّ حمص بيد صاحب حلب ، فوقع الاتّفاق على ذلك ، وترحّل عسكر السّلطان عن حمص لمرض السّلطان ، ولأنّ الفرنج تحرّكوا وقصدوا مصر ، وترحّل السّلطان إلى الدّيار المصريّة لذلك وهو في محفّة [ ( 1 ) ] . وكان النّاصر صاحب الكرك قد بعث شمس الدّين الخسروشاهيّ إلى السّلطان وهو بدمشق يطلب منه خبز والشّوبك لينزل له عن الكرك ، فبعث السّلطان تاج الدّين ابن مهاجر في إبرام ذلك إلى النّاصر ، فرجع عن ذلك لمّا سمع بحركة الفرنج ، وطلب السّلطان نائب مصر جمال الدّين ابن يغمور ، فاستنابه بدمشق ، وبعث إلى نيابة مصر حسام الدّين ابن أبي عليّ ، فدخلها في ثالث محرّم سنة سبع . وسار السّلطان فنزل بأشمون طناح ليكون في مقابلة الفرنج إن قصدوا دمياط . وتواترت الأخبار بأنّ ريد افرنس [ ( 2 ) ] مقدّم الإفرنسيسيّة قد خرج من بلاده في جموع عظيمة ، وشتا بجزيرة قبرص ، وكان من أعظم ملوك الفرنج وأشدّهم بأسا .
هامش
[ ( 1 ) ] نهاية الأرب 29 / 334 . [ ( 2 ) ] هو : روادي فرانس : ملك فرنسا ، لويس التاسع .