ثمّ بعد يومين زحفنا عليهم . ثمّ أخذوا الثّقوب منّا وهرب أصحابنا منها ، ثمّ من الغد استعدناها منهم .
وفي سادس عشر الشّهر أحرقنا البرج فنقبوه من عندهم وأطفئوا النّار . ثمّ تقوّر البرج من الغد ، ووقع على اثني عشر فارسا منهم ، فأخرجهم أصحابنا وغنموا سلبهم .
ثمّ جاءتهم سبع مراكب كبار .
قال : وحجر المنجنيق المغربيّ الّذي لنا وزنه قنطار وربع بالشّاميّ .
وطال [ ( 1 ) ] الحصار وقفز غير واحد ، وقفز فارسان من الفرنج فخلع عليهما فخر الدّين . وذكروا أنّ الخلف وقع بين الإسبتار والغرب . وانسلخت الباشورة فمات تحتها ثمانية أنفس .
وليلة الخميس ثاني وعشرين جمادى الآخرة طلع أصحابنا من البرج المنقوب وملكوه وصاحوا ، فضربنا الكوسات في اللّيل ، وعلت الصّيحات ، وتكاثر النّاس ، فاندهش الفرنج وخذلوا ، وهربوا إلى المراكب وإلى الأبراج واحتموا بها . ودخل المسلمون القلعة في اللّيل وبذلوا السّيف ، وربّما قتل بعضهم بعضا لكثرة العالم وظلمة اللّيل وللكسب . ولم يزالوا ينقلون ذخائرها وأسلحتها طوال اللّيل . ودخلها من الغد الأمير فخر الدّين ، وأعطى من في الأبراج أمانا على أنفسهم دون أموالهم . وكان فيهم ثلاثة أمراء معتبرين ، وكانت الأسرى مائتين وستّين أسيرا ، ووجدنا غرقى وأيدي مقطّعة في البحر وسببه تعلّقهم بالمراكب للهرب ، فيخاف الآخرون لا تغرق المراكب ، فيضربون بالسّيوف على أيديهم يقطعونها .
ثمّ شرعنا في خراب القلعة ، ورحلنا وقد تركناها مأوى للبوم والغربان ، ومساكن الأراوي والغزلان ، فسبحان الباقي الدّيّان .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « وطار » .