قال الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة [ ( 1 ) ] : شاهدت معه كثيرا من النّبات في أماكنه بظاهر دمشق . وقرأت عليه « تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدوس » فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئا كثيرا جدّا .
ثمّ ذكر الموفّق فصلا في براعته في النّبات والحشائش ، ثمّ قال : وأعجب من ذلك أنّه كان ما يذكر دواء إلّا ويعين في أيّ مقالة هو في « كتاب ديسقوريدوس » و « جالينوس » وفي أيّ عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة .
وكان في خدمة الملك الكامل ، وكان يعتمد عليه في الأدوية المفردة والحشائش ، وجعله بمصر رئيسا على سائر العشّابين وأصحاب البسطات .
ثمّ خدم بعد ذلك ابنه الملك الصّالح . وكان متقدّما في أيّامه ، حظيّا عنده .
توفّي ابن البيطار بدمشق في شعبان .
417 - عبد اللَّه بن أحمد [ ( 2 ) ] بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر بن موسى بن حفص .
أبو محمد الأنصاريّ الدّانيّ ، نزيل شاطبة .
سمع من : أسامة بن سليمان صاحب ابن الدّبّاغ ، وأبي القاسم بن إدريس ، وأبي القاسم أحمد بن بقيّ .
وقرأ العربيّة والآداب . ورحل فسمع بالإسكندريّة من محمد بن عبّاد ، وبدمشق من الحسن بن صبّاح ، وجماعة .
ومال إلى علم الطّبّ ، وعني به ، وشارك في فنون .
أثنى عليه الأبّار ، وقال : كان من أهل التّواضع والطّهارة . صاحبته بتونس وسمعت منه كثيرا ، ورحل ثانية إلى المشرق ، فتوفّي بالقاهرة في سلخ شعبان وهو في آخر الكهولة ، رحمه اللَّه تعالى .
هامش
[ ( 1 ) ] في عيون الأنباء ( طبعة دار الفكر ) 3 / 220 .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( عبد اللَّه بن أحمد الأنصاري ) في : تكملة الصلة لابن الأبّار .