الجواد ، فكاتب الجواد الملك الصّالح وأقدمه إلى دمشق وسلّمها إليه وعوّضه عنها ، وجرت أمور مذكورة في الحوادث وفي ترجمة الصّالح .
وعمل أمراء الدّولة على العادل وعزلوه ، وملّكوا الصّالح . وكانت سلطنة العادل بضعة وعشرين شهرا . وحبسه أخوه فبقي في الحبس عشر سنين ، ثمّ قتله أخوه ، فما عاش بعده إلّا سنة وعشرة أشهر .
فأنبأني سعد الدّين مسعود ابن شيخ الشّيوخ قال : في خامس شوّال من سنة خمس وأربعين جهّز الملك الصّالح أخاه العادل مع نسائه إلى الشّوبك ، فبعث إليه الخادم محسن إلى الحبس وقال : يقول لك السّلطان لا بدّ من رواحك إلى الشّوبك .
فقال : إن أردتم قتلي في الشّوبك فهنا أولى ، ولا أروح أبدا .
فلامه وعذله ، فرماه العادل بدواة ، فخرج وعرّف السّلطان فقال : دبّر أمره . فأخذ ثلاثة مماليك ، ودخلوا عليه ليلة ثاني عشر شوّال فخنقوه بوتر ، وقيل بشاش وعلّق به ، وأظهروا أنّه شنق نفسه . وأخرجوا جنازته مثل الغرباء .
قلت : عاش إحدى وثلاثين سنة .
قال القاضي جمال الدّين ابن واصل [ ( 1 ) ] : كان العادل يعاني اللّهو واللّعب ، ويقدّم من لا يصلح ممّن هو على طريقته ، ويعرض عن أكابر الدّولة ويهملهم ، فنفروا منه لهذا ، ومالوا إلى الصّالح أخيه وكاتبوه وطلبوا لأهليّته . واتّفقت الأشرفيّة ورأسهم أيبك الاسم ، وجوهر الكامليّ كبير الخدّام ، وركبوا وأحاطوا بالدّهليز ، فرموه ، وجعلوا العادل في خيمة صغيرة ، ووكّلوا به ، فلم يتحرّك معه أحد ، ولزم كلّ أمير وطاقة ، فسار الصّالح مع ابن عمّه النّاصر داود يطويان المراحل . وبقي كلّ يوم يتلقّاه طائفة من الأمراء ، إلى أن وصل إلى بلبيس ، فتسلّم الملك ليلة الجمعة ثامن ذي القعدة سنة سبع وثلاثين ، وزيّنت القاهرة ، وفرح النّاس لنجابته وشهامته . ونزل النّاصر بدار الوزارة .
هامش
[ ( 1 ) ] في مفرّج الكروب 5 / 379 .