تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إن كنت أقجيّ تقدّم وإن كنت رمّاح انتبه * وإن كنت حشوا لمخدّة أخرج وردّ الباب أودّ أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر * أنا ممثّكل محيّر والعشق بي مشغول
وقال النّجم بن إسرائيل : قال لي الشّيخ مرّة : ما معنى قوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[ ( 1 ) ] فقلت : سيّدي يقول وأنا أسمع . قال : ويحك من الموقد ومن المطفئ ؟ لا تسمع للَّه كلاما إلّا منك فيك . قلت : ومن أين لي ؟ قال : تمحو آنيتك . وقال : لو ذبحت بيدي سبعين نبيّا ما اعتقدت أنّي مخطئ . يعني لو ذبحتهم لفعلت ما أراده اللَّه منّي ، إذ لا يقع شيء في الكون إلّا بإذنه سبحانه وتعالى . قلت : وطرد ذلك أنّ اللَّه تعالى أراد منّا أن نلعن قتلة الأنبياء عليهم السّلام ، ونبرأ منهم ، ونعتقد أنّهم أصحاب النّار ، وأن نلعن الزّنادقة ، ونضرب أعناقهم ، وإلّا فلأيّ شيء خلقت جهنّم ، واشتدّ غضب اللَّه على من قتل نبيّا ، فكيف بمن يقتل نبيّا ، واللَّه تعالى يحبّ الأبرار ، ويبغض الفجّار ، ويخلّدهم في النّار ، مع كونه أراد إيجاد الكفر والإيمان فهو ( . . . ) [ ( 2 ) ] الشّيء ، فإنّه لا يكون إلّا ما يريد . ولكنّه لا يرضى حيازة الكفر ولا يحبّه ، نعم يريده ولا يسأل عمّا يفعل ، ولا يعترض عليه ، فإنّه أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، لا يخلق شيئا إلّا لحكمة ، لكنّ عقولنا قاصرة عن إدراك حكمته ، فالخلق ملكه ، والأمر أمره لا معقّب لحكمه ، يخلّد الكفّار في النّار بعدله وحكمته ، ويخلّد الأبرار في الجنّة بفضله ورحمته . فجميع ما يقع في الوجود فبأمره وحكمته ، وعدم علمنا بمعرفة حكمته لا يدلّ على أنّه يخلق شيئا بلا حكمة تعالى اللَّه عن ذلك
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة المائدة ، الآية 64 . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض مقدار كلمة . [ ( 3 ) ] سورة المؤمنون ، الآية 115 .