تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
السّند ، ويختفي بمن معه في بعض الجبال والآجام ، ويعيشوا من الغارات . واعتقد الهنود أنّه وقومه من التّتار ، فتأخّر جلال الدّين بمن معه من الجبل ، وتقدّم ملك الهند بجمعه ، فلمّا رأى جلال الدّين حمل عليه ملك الهند بجيشه ، وثبت له جلال الدّين إلى أن قاربه ، فاستوفى عليه بسهم في فؤاده فسقط قتيلا وانهزم جيشه ، وحاز جلال الدّين الغنائم والأموال فعاش بذلك . ثمّ رحل إلى سجستان ، وأخذ ما له بها من الأحوال ، وأنفق فيمن معه ، وتماثل أمره [ ( 1 ) ] . وقال القاضي ابن واصل [ ( 2 ) ] : كان جلال الدّين بغزنة في ستّين ألفا ، فقصده عسكر جنكزخان في اثني عشر ألفا فكسرهم . فسيّر جنكزخان مع ابنه عسكرا ، فوصل إلى كابل ، فالتقى الجمعان فاقتتلوا قتالا عظيما فانهزمت التّتار ، وقتل خلق وأخذت أموالهم ، ثمّ جرت فتنة لما يريده اللَّه ، وهو أنّ الأمير سيف الدّين بغراق التّركيّ كان شجاعا مقداما ، وقع بينه وبين قرابة للسّلطان أمير فتنة لأجل الغنيمة ، فاقتتلوا فقتل أخو بغراق فغضب ، وقال : أنا أهزم الكفّار ويقتل أخي على السّحت . وفارق العسكر وقصد الهند فتبعه شطر الجيش فلاطفه السّلطان جلال الدّين ، وسار بنفسه إليه ، وذكر الجهاد وخوّفه من اللَّه ، وبكى بين يديه فلم يرجع ، وسار مغاضبا . فوصل الخبر بوصول جنكزخان في جموعه ، فنحيّر السّلطان وسار فوصل إلى ماء السّند ، وهو نهر كبير ، فلم يجد من السّفن ما يعبر فيه . وتبعه جنكزخان وألحّ في طلبه ، فالتقى الجمعان واشتدّ الحرب حتّى قيل : إنّ ما مضى من الحروب كان لعبا بالنّسبة إليه ، ودام القتال ثلاثة أيّام ، وقتل خلق من الفريقين وفي التّتار أكثر ، فتحيّز التّتر ونزلوا [ ( 3 ) ] . وضعف المسلمون ، وجاءتهم سفن فعبروا فيها ، وما علموا بما أصاب التّتار من القتل والجراح ، ولو عرفوا لكدّوا عليهم ،
هامش
[ ( 1 ) ] انظر خبر الحرب في : سيرة جلال الدين 123 وما بعدها ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 110 - 112 ، والعبر 5 / 82 ، وتاريخ مختصر الدول 248 ، ودول الإسلام 2 / 92 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 128 ، وتاريخ الخميس 2 / 412 . [ ( 2 ) ] في مفرج الكروب 4 / 61 وما بعدها . [ ( 3 ) ] أي نزلوا على بعد ، كما في الكامل 12 / 397 .