حصارها أربعة أيّام فتسلّموها بالأمان ، وخرج إليهم أميرها ، فخلع عليه ابن جنكزخان ووعده بولاية مرو ، وقال : أريد أن تعرض عليّ أصحابك لننظر من يصلح لخدمتنا حتّى نعطيه إقطاعا . فلمّا حضروا قبض عليهم ، وأمرهم أن يكتبوا له تجّار البلد وأعيانه في جريدة [ وأرباب ] الصّنائع [ في جريدة ] [ ( 1 ) ] ، ففعلوا . ثمّ ضربت أعناق الجند والأمير ، ثمّ صادر الأعيان وعذّبهم حتّى استصفاهم ، وقسم نساء مرو وذراريها وأسراها ، ثمّ أمر بإحراق البلد فأحرق ثلاثة أيّام ، ثمّ أمر بقتل العامّة كافة ، فأحصيت القتلى بها فكانوا سبعمائة ألف .
ثمّ ساروا إلى نيسابور فحصروها خمسة أيّام ، وبها عسكر عجزوا عن التّتر ، فأخذ البلد ثمّ أخرجوا النّاس فقتلوهم ، وسبوا الحريم ، وعاقبوا ذوي المال .
وسارت فرقة إلى طوس فبدّعوا بها . ثمّ ساروا إلى هراة فحصروها عشرة أيّام وأخذوها بالأمان ، ثمّ قتلوا بعض أهلها ، وجعلوا بها شحنة .
ثمّ ساروا إلى غزنة فالتقاهم السّلطان جلال الدّين فكسرهم ، فوثب أهل هراة وقتلوا الشّحنة ، فلمّا رجع المنهزمون قتلوا عامّة أهل هراة ، وسبوا الذّرّية وأحرقوا البلد . ورجعوا إلى جنكزخان وهو بالطّالقان يبثّ جيوشه ، وكان قد نفّذ جيشا عظيما لحصار خوارزم ، فنازلوها خمسة أشهر ، وبها عسكر وشجعان ، فقتل خلائق من الفريقين ، ثم أخذت عنوة ، وقتل أهلها ، ثمّ سلّطوا عليها نهر جيحون فغرقت وتهدّمت [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] ما بين الحاصرتين إضافة على الأصل .
[ ( 2 ) ] انظر خبر ( التتر ) في : الكامل في التاريخ 12 / 358 - 388 ، والتاريخ المنصوري 80 - 90 ، وتاريخ مختصر الدول 233 - 236 ، وتاريخ الزمان ج 8 ق 2 / 258 ، 259 ، ومفرّج الكروب 4 / 34 - 64 ، وسيرة جلال الدين منكوبرتي للنسوي 87 وما بعدها ، ومرآة الجنان 4 / 40 ، 41 ، والمختصر لأبي الفداء 3 / 127 ، ونهاية الأرب 27 / 239 - 258 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 91 - 105 ، والعبر 5 / 64 - 66 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 140 - 142 ، والبداية والنهاية 13 / 86 - 89 ، والعسجد المسبوك 2 / 270 - 280 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 534 ، 535 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 204 ، 205 ، وتاريخ الخميس 2 / 411 ، والنجوم الزاهرة 6 / 248 ، وتاريخ الخلفاء 467 - 470 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 270 - 277 ، وشذرات الذهب 5 / 72 ، 73 .