تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ولد في سنة خمسين وخمسمائة . وسمع من عمّيه : الصّائن هبة اللَّه وأبي القاسم الحافظ ، وعبد الرحمن ابن أبي الحسن الدّارانيّ ، وحسّان بن تميم الزّيّات ، وأبي المكارم عبد الواحد ابن هلال ، وداود بن محمد الخالديّ ، ومحمد بن أسعد العراقيّ ، وأبي المعالي بن صابر ، وجماعة . وتفقّه على الشيخ قطب الدّين النّيسابوريّ ، حتّى برع في الفقه . وزوّجه القطب بابنته ، فجاءه منها ولد سمّاه باسم جدّه قطب الدّين مسعود ، ومات شابّا ، ولو عاش لخلف جدّه وأباه . وقد ولي فخر الدّين تدريس الجاروخية ، ثمّ تدريس الصّلاحية بالقدس ، ثمّ بدمشق تدريس التّقويّة . فكان يقيم بالقدس أشهرا ، وبدمشق أشهرا . وكان عنده بالتّقوية فضلاء الوقت ، حتّى كانت تسمّى نظاميّة الشّام . وهو أوّل من درّس بالعذراوية ، وذلك في سنة ثلاث وتسعين ، ماتت السّتّ عذراء بنت شاهنشاه بن أيّوب ، أخت عزّ الدّين فرخ شاه ، فدفنت بدارها ، وكانت أمرت بدارها لأمّها ، فوقفتها الأم على الشافعية والحنفية . وكان لا يملّ الشخص من النّظر إليه ، لحسن سمته ، واقتصاده في لباسه ، ولطفه ، ونور وجهه ، وكان لا يخلو لسانه من ذكر اللَّه في قيامه وقعوده . وكان يسمع الحديث تحت النّسر ، وهو المكان الّذي كان يسمع فيه على الحافظ أبي القاسم عمّه . قال أبو شامة [ ( 1 ) ] : سألته مسائل فقهية ، وكان الملك المعظّم قد أرسل إليه ليولّيه القضاء ، فأبى ، فطلبه ليلا ، فأتاه ، فتلقّاه ، وأجلسه إلى جانبه ، فجلس مستوفزا ، فأحضر الطّعام فلم يأكل منه شيئا ، فأمره وألحّ عليه أن يتولّى القضاء ، فقال : حتّى أستخير اللَّه تعالى . فأخبرني من كان معه قال : رجع إلى بيته ، ووقف يصلّي ، ويتضرّع ، ويبكي إلى الفجر ، ثمّ صلّى الصّبح ، ودخل بيته الصّغير الّذي
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 137 فما بعد ، بتصرف .