تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
صفد ، وكنّا نرامي الكفّار ، فكان هو يجعل النشّابة في القوس ، ويرى الكافر أنّه يرميه فيتترّس منه ، يفعل ذلك غير مرّة ، ولا يرمي حتّى تمكنه فرصة ، ولمّا مات ابنه أبو الفضل محمد بهمذان ، جاءه خبره ، فحدّثني بعض من حضره أنه استرجع ، وقام يصلّي . قلت [ ( 1 ) ] : كان فاضلا [ ( 2 ) ] ، مشتغلا ، عاش نيّفا وعشرين سنة . قال [ ( 3 ) ] : ولمّا مات ابنه أبو المجد عيسى ، وكنّا عنده ، صبر ، واحتسب . وسمعت عنه أنّه كان لا يطلب من أهل بيته أن يغسلوا ثيابه ، ولا يطبخوا ، ولا يكلّفهم شيئا ، بل هو عندهم مثل الضّيف ، إن جاءوا بشيء أكل ، وإلّا سكت . وكان يصلّي صلاة حسنة بخشوع ، وحسن ركوع ، وسجود ، ولا يكاد يصلّي سنّة الفجر والمغرب والعشاء ، إلّا في بيته ، اتّباعا للسّنّة . وكان يصلّي كلّ ليلة بين العشاءين ركعتين بالم تنزيل السجدة ، و
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
وركعتين ب « ياسين » و « الدّخان » ، لا يكاد يخلّ بهنّ . وكان يقوم باللّيل سحرا يقرأ بالسّبع ، وربّما رفع صوته بالقراءة ، وكان حسن الصوت ، رحمه اللَّه عليه . سمعت الحافظ الزّاهد أبا عبد اللَّه اليونينيّ ، قال : لمّا كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتّشبيه ، عزمت على سؤال الشيخ الموفّق عن هذه المسألة ، وهل هي مجرّد شناعة عليهم أو قال بها بعضهم ؟ أو هي مقالة لا تظهر من علمائهم إلّا إلى من يؤثق به ؟ وبقيت مدّة شهور أريد أن أسأله ، فما يتّفق لي خلوّ المكان ، إلى أن سهّل اللَّه مرّة بخلوّ الطّريق لي ، وصعدت معه إلى الجبل ، فلمّا كنّا عند الدّرب المقابل لدار ابن محارب ، وما اطّلع على ضميري سوى اللَّه عزّ وجلّ ، فقلت له : يا سيّدي . فالتفت إليّ ، وأنا خلفه ، فقال لي : التّشبيه مستحيل . وما نطقت أنا له بأكثر من قولي : « يا سيّدي » . فلمّا قال ذلك تجلّدت ، وقد أخبر بما أريد أن أسأله عنه ، وكشف اللَّه له الأمر ، فقلت له : لم ؟ قال : لأنّ من شرط
هامش
[ ( 1 ) ] القول للذهبي . [ ( 2 ) ] المقصود أبا الفضل محمد ولد الموفّق . [ ( 3 ) ] القائل هو الضياء .