قدرت تنام ؟ قال : واللَّه ما نمت حتّى جاء إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام وتدرّك القفل ! وقال : عزمت مرّة على دخول نصيبين ، فقال لي الشيخ : اشتري معك لأمّ مساعد كفنا - وكانت في عافية وهي أمّ ولده - فقلت : ما لها ؟ قال : ما يضرّ .
فذكر أنّه لمّا عاد وجدها قد ماتت ! قال : وأنشدني له [ ( 1 ) ] :
أنا حميت الحمى وأنا سكنتو فيه * وأنا رميت الخلائق في بحار التّيه
من كان يبغي العطا منّي أنا أعطيه * أنا فتى ما أداني من به تشبيه [ ( 2 ) ]
قلت : وسمعت ابن تيميّة ينشد ليونس :
موسى على الطّور لمّا خرّ لي ناجى * واليثربيّ أنا جبتوه حتّى جا
فقلت : هذا يحتمل أن يكون أنشده على لسان الرّبوبيّة ، ويحتمل أن يكون وضع على الشيخ يونس ، فإنّ هذا البيت ظاهره شطح واتّحاد .
وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أولي العلم ، بل من أولى الحال والكشف ، وكان عريّا من الفضيلة ، وله أبيات منكرة ، كقوله :
موسى على الطّور لمّا خرّ لي ناجى * واليثربيّ أنا جبتوه حتّى جا [ ( 3 ) ]
وكان شيخنا ابن تيميّة يتوقّف في أمره أوّلا ، ثمّ أطلق لسانه فيه وفي غيره من الكبار . والشأن في ثبوت ما ينقل عن الرّجل ، واللَّه المطّلع .
وأمّا اليونسيّة : فهم شرّ الطوائف الفقراء ، ولهم أعمال تدلّ على الاستهتار والانحلال قالا وفعالا ، أستحي من اللَّه ومن الناس من التفوّه بها ، فنسأل اللَّه المغفرة والتّوفيق .
هامش
[ ( 1 ) ] من المواليا .
[ ( 2 ) ] البيتان في : وفيات الأعيان ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 115 .
[ ( 3 ) ] هكذا كرّره المؤلف - رحمه اللَّه - ولا مسوّغ لذلك .