قال : وحاصل الأمر أنّه تمتّع من الدّنيا ، ونال منها ما لم ينله غيره . قال :
وولد بدمشق في المحرّم سنة أربعين ، وقيل : سنة ثمان وثلاثين .
قلت : ولمّا افتتح ولده إقليم أرمينية فرح العادل فرحا عظيما ، وسيّر أستاذ داره ألدكز ، وقاضي العسكر نجم الدّين خليل إلى الخليفة يطلب التّقليد بمصر والشام وخلاط وبلاد الجزيرة ، فأكرما ، وأرسل إليه الشيخ شهاب الدّين السّهرورديّ بالتشريف ، ومرّ بحلب ووعظ بها ، واحترمه الظّاهر ، وبعث معه بهاء الدّين ابن شدّاد بثلاثة آلاف دينار ينثرها إذا لبس العادل الخلعة . وتلقّاه العادل إلى القصر ، وكان يوما مشهودا ثمّ من الغدّ أفيضت عليه الخلع وهي : جبّة سوداء بطراز ذهب ، وعمامة سوداء بطراز ذهب ، وطوق ذهب فيه جوهر . وقلّد بسيف محلّى جميع قرابه بذهب ، وحصان أشهب بمركب ذهب ، وعلم أسود مكتوب فيه بالبياض ألقاب النّاصر لدين اللَّه .
ثمّ خلع السّهرورديّ على المعظّم والأشراف ، لكلّ واحد عمامة سوداء ، وثوب أسود واسع الكمّ . وخلع على الصّاحب ابن شكر كذلك ، ونثر الذّهب من رسل صاحب حلب وحماة وحمص ، وغيرهم . وركب الأربعة بالخلع ، ثمّ عادوا إلى القلعة . وقرأ ابن شكر التّقليد على كرسي وخوطب العادل فيه ب « شاه أرمن » [ ( 1 ) ] ملك الملوك خليل أمير المؤمنين . ثمّ توجّه السّهرورديّ إلى مصر ، وخلع على الكامل .
وفيها أمر السلطان بعمارة قلعة دمشق ، وألزم كلّ واحد من ملوك أهل بيته بعمارة برج . أعني في سنة أربع وستّمائة .
وقال الموفّق عبد اللّطيف في سيرة العادل : كان أصغر الإخوة ، وأطولهم عمرا ، وأعمقهم فكرا ، وأنظرهم في العواقب ، وأشدّهم إمساكا ، وأحبّهم للدّرهم .
وكان فيه حلم ، وأناة ، وصبر على الشّدائد ، وكان سعيد الجدّ ، عالي الكعب ، مظفّرا بالأعداء من قبل السماء .
هامش
[ ( 1 ) ] في مفرّج الكروب « شاهان شاه » .