قرأت في فهرسته وخطّه عليه : قرأت التّفسير ، وتلوت بما فيه سوى « الإدغام الكبير » لأبي عمرو ، على ابن هذيل ، وقرأت عليه « إيجاز [ ( 1 ) ] البيان » ، و « التّلخيص » [ ( 2 ) ] ، و « المحتوى » [ ( 3 ) ] ، وسمّى عدّة كتب في القراءات للدّانيّ ، قال :
وسمعت عليه كتاب « جامع البيان » [ ( 4 ) ] وكتاب « الطّبقات » [ ( 5 ) ] وغير ذلك ، وكان يمتنع من الإقراء « بالإدغام الكبير » وقت تلاوتي عليه .
قال الأبّار [ ( 6 ) ] : هو حامل راية الرواية بشرق الأندلس . حصّل علم العربيّة على ابن النّعمة . ثمّ قال : وكان متقنا ، ضابطا ، متقلّلا من الدّنيا ، عالي الإسناد ، ورعا ، قانتا ، تعلوه الخشية للمواعظ ، مع عناية كاملة بصناعة الحديث ، وتبصّر به ، وذكر لرجاله ، ومحافظة على نشره ، وكانت الرّحلة إليه . ولي القضاء ببلنسية ، وشاطبة غير مرّة . وجمع من كتب الحديث والأجزاء شيئا كثيرا . ورزقت منه قبولا ، وبه اختصاصا ، فمعظم روايتي عنه قديما ، وتوفّي بمرّاكش في رحلته إليها لاستدرار جار له من بيت المال انقطع ، فتوفّي في سادس رجب ، رحمه اللَّه [ ( 7 ) ] .
قلت : أكثر عنه ابن مشليون ، وابن جوبر ، وابن عميرة المخزوميّ ، وابن مسدي الحافظ ، وغيرهم .
199 - إبراهيم بن دلف [ ( 8 ) ] بن أبي العزّ البغداديّ البوّاب .
هامش
[ ( 1 ) ] تحرّف في غاية النهاية إلى : « إيجاد » . والكتاب في قراءة ورش .
[ ( 2 ) ] التلخيص في قراءة ورش أيضا .
[ ( 3 ) ] هو كتاب « المحتوى في القراءات الشواذ » .
[ ( 4 ) ] للداني أيضا ، وهو في القراءات السبع .
[ ( 5 ) ] للداني أيضا .
[ ( 6 ) ] في التكملة 1 / 206 .
[ ( 7 ) ] وقال ابن عبد الملك الأنصاري : وكان وجيه البيتة ببلده ، شهير البيتة في أهلها نبيه القدر ، فاضلا ، كامل الاستقلال بعلم الحديث ، حافظا ، له متسع الرواية ، ثقة عدلا ضابطا ، نبيل الخط حريصا على الإفادة والاستفادة ، وافر الحظ من علم العربية والأدب والتاريخ والنسب مع الدين المتين .
استقضي بشاطبة وكان بها قاضيا في محرم سبع وتسعون وخمسمائة ، وببلنسية مرتين أولاهما بتقديم المنصور أبي يوسف وآخرهما من قبل ابنه الناصر أبي عبد اللَّه ، فحمدت فيهما سيرته ، وعرف بالعدالة والذكاء وإعداء المظلوم على الظالم ، وردع المفسدين وإقامة الحق والصدع به .
[ ( 8 ) ] انظر عن ( إبراهيم بن دلف ) في : تاريخ ابن الدبيثي ( باريس 5921 ) ورقة 259 ، والتكملة لوفيات