بعد موته في النّوم ، وكأنّ وجهه البدر ، ما رأيت في الدّنيا أحدا على صورته ، وله شعر بائن من تحت عمامته ، لم أر شعرا مثل سواده ، فقلت له : يا عزّ الدّين ، كيف أنت ؟ فقال : أنا وأنت من أهل الجنّة . ثمّ انتبهت .
سمعت الإمام أبا العبّاس أحمد بن محمد بن خلف يقول : رأيت العزّ في النوم فقال : جاء إليّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فقضى لي كلّ حاجة .
سمعت شيخ الإسلام موفّق الدّين يحدّث عن بنته صفيّة زوجة العزّ أنّها رأته بعد موته قد جاء إليهم بقطف من عنب أبيض لم تر أحسن منه قطّ ، وقال : هذا من الجنّة .
سمعت إسماعيل بن محمد الأصبهانيّ يقول : رأيت العزّ في النّوم وعليه ثياب بيض وهو حيّ ، وهو يقول : ما متّ قد بقي من عمري وسألني عن نفسه هذا ، فقلت : إن شاء اللَّه يكون شهيدا . فإنّه مات بالبطن .
سمعت الفقيه بدران بن شبل بن طرخان ، قال : رأيت كأننا جماعة ، والعزّ أرفع منّا فقلت له : بم ارتفعت ؟ قال : بهذا ، وأومأ بجزء حديث في يده .
قلت : وذكر له الضّياء منامات أخر مليحة . وقد رثاه الشيخ الموفّق ، وغيره . وحدّث عنه : الضّياء ، والشّهاب القوصيّ ، وشمس الدّين عبد الرحمن بن أبي عمر ، والفخر عليّ ، وجماعة .
أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أنبأنا محمد بن عبد الغنيّ الحافظ ، أخبرنا ابن صابر ، أخبرنا عليّ بن إبراهيم النّسيب ، أخبرنا سليم بن أيّوب ، حدثنا أبو أحمد الفرضيّ ، حدّثنا الصّوليّ ، حدّثنا الغلّابيّ ، عن عبيد اللَّه بن عائشة ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له : « اتّق اللَّه ، فإنّ التقوى هي الّتي لا يقبل غيرها ، ولا يرحم إلا أهلها ، ولا يثاب إلّا عليها ، فإنّ الواعظين بها كثير ، والعاملين بها قليل » .
وقال لنا رشيد بن كامل : أخبرنا أبو العرب القوصيّ ، أخبرنا العزّ ابن الحافظ بجامع خيبر سنة عشر وستمائة . فذكر حديثا .
توفّي العزّ في تاسع عشر شوّال ، وشيّعه الخلق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 169
مساهمون: الذهبي
ص١٦٩