تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بهاء الدّين ابن شدّاد مسافرا إلى العادل بمصر ، فقدم بعد ثلاث ، فحلّ جميع ذلك بالتّدريج والخفية ، وأعانه مرض الوزير ، فلمّا عوفي وجد الأمور مختلفة ، فسافر إلى الروم ثمّ انتكس ومرض ، ومات في السّنة . وأمّا ابن جندر فنزل عن الأتابكية ، وجعلوها للملك المنصور ، يعني الّذي كان تسلطن بمصر بعد والده العزيز . قال : فبقي أياما وعزلوه ، ثمّ ولّوه ، ثمّ عزلوه غير مرّة . وتلاعبت بهم الآراء ، وكان قصدهم أن يكون الطّواشيّ شهاب الدّين طغريل هو الأتابك ، فسعوا إلى أن تمّ ذلك ، ثمّ اتّفقوا أن يحكم عليهم خادم ، فاختلفت نيّاتهم . ورأوا أن يملّكوا الملك الأفضل عليّ ابن صلاح الدّين ، وعزم الأمراء على التّوثّب بحلب ، ثمّ قوي أمر طغريل وثبت ، وقد همّوا بقتله مرّات ووقاه اللَّه ، ولو ساق الأفضل لملك حلب ولما اختلف عليه اثنان ، لكنّه كاتب عزّ الدّين صاحب الرّوم وحسّن له أن يقصد حلب ، فحشد وقصدها ، ونازل تلّ باشر ، فأخذها ، وأخذ عين تاب ، ورعبان ، ومنبج ، وكاتبه أكثر رؤساء حلب والأمراء . فلمّا رأى طغريل والخواصّ ذلك ، طلبوا الملك الأشرف ، فجاء ونزل بظاهر حلب ، مع شدّة خوف . وجاءت طائفة من العرب ومعهم عسكر يتولّعون بعسكر الروم ، فسيّر إليهم عزّ الدّين كبراء دولته ، فساقوا بجهل ، وأمعنوا إلى بزاعة في تلك البرّيّة ، فخارت قواهم وذبلت خيلهم ، واختطفتهم العرب سبايا كما تؤخذ النّساء ، فخار قلب عزّ الدّين ، ورجع إلى تلّ باشر ، ثمّ إلى بلاده ، ولحقه غبن وأسف حتّى مرض ومات . وأمّا الملك الأشرف فإنّه تمكّن من أموال حلب ورجالها وقوي بذلك على الموصل وسنجار ، وعظم عند ملوك الشرق . قلت : قد ذكرت في الحوادث أنّ الظّاهر قدم دمشق وحاصرها غير مرّة مع أخيه الأفضل ، وحاصر منبج وأخذها ، وكذلك قلعة نعم [ ( 1 ) ] ، ثم حاصر حماة ، وغير ذلك .
هامش
[ ( 1 ) ] نعم : بالضم ثم السكون . موضع برحبة مالك بن طوق على شاطئ الفرات . ( معجم البلدان 5 / 294 ) .