فقلت له : قم له عوضا عني فقال : ما يقبله قلبي . ومع ذلك ولّاه تدريس العزيزية . فلمّا مات المعظّم ، أخرجه منها الأشرف ، ونادى في المدارس : من ذكر غير التفسير والفقه ، أو تعرّض لكلام الفلاسفة ، نفيته . فأقام السيف خاملا في بيته قد طفئ أمره إلى أن مات ، ودفن بقاسيون بتربته .
وقال أبو محمد المنذري [ ( 1 ) ] : توفّي في ثالث صفر .
قلت : وصنّف « أبكار الأفكار » في أصول الدّين ، خمس مجلّدات ، ثم اختصره في مجلّد . وصنّف « الإحكام في أصول الأحكام » ، أربع مجلّدات .
ومن تلامذته القاضي صدر الدّين ابن سنيّ الدّولة ، والقاضي محيي الدّين ابن الزّكيّ ، وغيرهما .
وقدم الشام سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة . وكان شيخنا القاضي تقيّ الدّين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدّين بن أبي عمر - رحمه اللَّه - قال : كنّا نتردّد إلى السيف الآمديّ ، فشككنا فيه هل يصلّي ؟ فتركناه وقد نام ، فعلّمنا على رجله بالحبر ، فبقيت العلامة نحو يومين مكانها . فعرفنا أنّه ما كان يتوضّأ - نسأل اللَّه السلامة - .
وقد حدّث ب « غريب الحديث » لأبي عبيد ، عن ابن شاتيل [ ( 2 ) ] .
[ حرف الغين ]
46 - غنائم بن أبي القاسم [ ( 3 ) ] بن عليّ الخشّاب ، الدّمشقيّ .
يعرف بابن المنجنيقيّ .
روى عن أبي المعالي بن صابر .
روى عنه الزّكيّ البرزاليّ ، وغيره .
هامش
[ ( 1 ) ] في التكملة : 3 / 359 .
[ ( 2 ) ] قال المؤلّف - رحمه اللَّه - في السير : « قد كان السيف غاية ، ومعرفته بالمعقول نهاية ، وكان الفضلاء يزدحمون في حلقته . قال ابن خلكان : سمعت ابن عبد السلام يقول : ما سمعت من يلقي الدرس أحسن من السيف ، كأنّه يخطب . وكان يعظّمه » ( 22 / 366 ) .
[ ( 3 ) ] انظر عن ( غنائم بن أبي القاسم ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 374 رقم 2552 .