تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وسمع من أبي الفتح بن شاتيل . ثمّ انتقل شافعيّا وصحب أبا القاسم بن فضلان ، واشتغل عليه في الخلاف ، وبرع فيه . وحفظ طريقة الشّريف ، ونظر في طريقة أسعد الميهني ، وغيره . وتفنّن في علم النّظر ، والفلسفة وأكثر من ذلك . وكان من أذكياء العالم . ثمّ دخل الدّيار المصرية وتصدّر بها لإقراء العقليّات بالجامع الظافريّ . وأعاد بمدرسة الشافعيّ . وتخرّج به جماعة . وصنّف تصانيف عديدة . ثمّ قاموا عليه ، ونسبوه إلى فساد العقيدة ، والانحلال ، والتّعطيل ، والفلسفة . وكتبوا محضرا بذلك . قال القاضي ابن خلّكان [ ( 1 ) ] : وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدّم ، فخرج مستخفيا إلى الشام فاستوطن حماة . وصنّف في الأصلين ، والمنطق ، والحكمة ، والخلاف ، وكلّ ذلك مفيد ، فمنه : كتاب « أبكار الأفكار » في علم الكلام ، و « منتهى السول في علم الأصول » . وله طريقة في الخلاف . وشرح جدل الشريف . وله نحو من عشرين تصنيفا . ثمّ تحوّل إلى دمشق ، ودرّس بالعزيزية مدّة ، ثم عزل عنها لسبب اتّهم فيه . وأقام بطّالا في بيته . ومات في رابع صفر ، وله ثمانون سنة . وقال أبو المظفّر الجوزيّ [ ( 2 ) ] : لم يكن في زمانه من يجاريه في الأصلين ، وعلم الكلام . وكان يظهر منه رقّة قلب ، وسرعة دمعة . وأقام بحماة ، ثم انتقل إلى دمشق . قال : ومن عجيب ما يحكى عنه ، أنّه ماتت له قطّة بحماة فدفنها ، فلمّا سكن دمشق ، أرسل ، ونقل عظامها في كيس ، ودفنها في تربة بقاسيون . وكان أولاد الملك العادل كلّهم يكرهونه لما اشتهر عنه من الاشتغال بالمنطق ، وعلم الأوائل . وكان يدخل على المعظّم - والمجلس غاصّ بأهله - فلم يتحرّك له ،
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان : 3 / 293 - 294 باختصار . [ ( 2 ) ] في المرآة : 8 / 691 .