[ المجلد السادس والأربعون ( سنة 631 - 640 ) ]
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الطبقة الرابعة والستون
الحوادث سنة إحدى وثلاثين وستمائة
[ خروج الكامل إلى الروم ورجوعه خائبا ]
فيها جاء الكامل ، واجتمع بإخوته وبصاحب حمص الملك المجاهد شيركوه ، وساروا ليدخلوا الروم من عند النّهر الأزرق ، فوجدوا عساكر الرّوم قد حفظوا الدّربند ووقفوا على رؤوس الجبال ، وسدّوا الطّرق بالحجارة . وكان الأشرف ضيّق الصّدر من جهة الكامل ، لأنّه طلب منه الرّقّة ، فقال الكامل : ما يكفيه كرسي بني أميّة ؟ فاجتمع شيركوه بالأشرف ، وقال : إن حكم الكامل على الرّوم أخذ جميع ما بأيدينا ، فوقع التّقاعد منهما . فلمّا رأى الكامل ذلك عبر الفرات ونزل السّويداء ، وجاءه صاحب خرت برت [ ( 1 ) ] الأرتقيّ ، فقال : عندنا طريق سهلة تدخل منها فجهّز الكامل بين يديه ابنه الملك الصّالح ، وابن أخيه الملك النّاصر داود ، وصوابا الخادم ، فلم يرعهم إلّا وعلاء الدّين صاحب الروم بالعساكر ، وكان صواب في خمسة آلاف ، فاقتتلوا ، وأسر صواب ، وطائفة ، منهم الملك المظفّر صاحب حماة ، وقتل طائفة وهرب الباقون . فتقهقر الكامل ودخل آمد ، ثمّ أطلق علاء الدّين صوابا والمظفّر والأمراء ، مكرمين . وأعطى الكامل إذ
هامش
[ ( 1 ) ] وتكتب متصلة أيضا « خرتبرت » قيّدها ياقوت بالفتح ثم السكون ، وفتح التاء المثناة ، وباء موحدة مكسورة ، وراء ساكنة ، وتاء مثناة من فوقها ، وهو حصن يعرف بحصن زياد ، في أقصى ديار بكر .