وطوّل ابن خلّكان ترجمته ، ثم قال [ ( 1 ) ] : ومن وقف على هذه الترجمة ، فلا ينسبني إلى المغالاة ، فمن كان فاضلا وعرف ما كان عليه الشيخ ، عرف أنّي ما أعرته وصفا ، ونعوذ باللَّه من الغلوّ .
ثم إنّ القاضي - رحمه اللَّه - أنصف ، وقال [ ( 2 ) ] : كان - سامحه اللَّه - يتّهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبة عليه . وعمل فيه العماد المغربيّ وهو عمر بن عبد النّور الصّنهاجيّ النّحويّ .
أجدّك أن قد جاء بعد التّعبّس * غزال بوصل لي وأصبح مؤنسي
وعاطيته صهباء من فيه مزجها * كرقّة شعري أو كدين ابن يونس [ ( 3 ) ]
وللعماد هذا فيه - وقد حضر درس الشيخ جماعة بالطّيالسة - :
كما كمال الدين للعلم والعلى * فهيهات ساع في معاليك [ ( 4 ) ] يطمع
إذا اجتمع النّظّار في كلّ موطن * فغاية كلّ أن تقول ويسمعوا
فلا تحسبوهم من عناد [ ( 5 ) ] تطيلسوا * ولكن حياء واعترافا تقنّعوا
وقال الموفّق أحمد بن أبي أصيبعة في « تاريخ الأطباء » [ ( 6 ) ] له في ترجمة كمال الدّين [ ( 7 ) ] : هو علّامة زمانه ، وأوحد أوانه ، وقدوة العلماء ، وسيّد الحكماء ، أتقن الحكمة - يعني الفلسفة - وتميّز في سائر العلوم ، كان يقرئ العلوم بأسرها ، وله مصنّفات في نهاية الجودة ، ولم يزل مقيما بالموصل . وقيل : إنّه كان يعرف علم السّيماء ، وله كتاب « تفسير القرآن » ، وكتاب « شرح التنبيه » [ ( 8 ) ] وكتاب « مفردات ألفاظ القانون » وكتاب في الأصول ، وكتاب « عيون المنطق » ، وكتاب « لغز في الحكمة » ، وكتاب في « النجوم » .
هامش
[ ( 1 ) ] في وفيات الأعيان : 5 / 314 .
[ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان : 5 / 316 - 317 .
[ ( 3 ) ] البيتان في : المختصر لأبي الفداء ، وتاريخ ابن الوردي .
[ ( 4 ) ] في وفيات الأعيان : « مساعيك » .
[ ( 5 ) ] في وفيات الأعيان : « غناء » .
[ ( 6 ) ] استدرك المؤلّف - رحمه اللَّه - على قوله هذا فكتب في حاشية الأصل : « إنما الشرح لولده » .
[ ( 7 ) ] وهو عيون الأنباء : 2 / 337 .
[ ( 8 ) ] في وفيات الأعيان : 5 / 77 .