تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
روى عنه الدّبيثيّ وقال [ ( 1 ) ] : كان له معرفة حسنة بالنّحو واللّغة ، وأنسة بالحديث ، فقيها على مذهب مالك ، وكان يقول : إنّه حفظ « صحيح » مسلم جميعه ، وأنّه قرأه على بعض شيوخ المغرب من حفظه ، ويدّعي أشياء كثيرة . قلت : كان صاحب فنون ، وله يد طولى في اللّغة ، ومعرفة جيّدة بالحديث على ضعف فيه . قرأت بخطّ الضياء الحافظ : وفي ليلة الثلاثاء رابع عشر ربيع الأول توفّي أبو الخطّاب عمر بن دحية . وكان يتسمّى بذي النسبين بين دحية والحسين . لقيته بأصبهان ، ولم أسمع منه شيئا ، ولم يعجبني حاله . وكان كثير الوقيعة في الأئمة . وأخرني إبراهيم السّنهوريّ بأصبهان : أنّه دخل المغرب ، وأنّ مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه . وقد رأيت منه أنا غير شيء ممّا يدلّ على ذلك . قلت : بسببه بنى السلطان الملك الكامل دار الحديث بالقاهرة ، وجعله شيخها . وقد سمع منه الإمام أبو عمرو ابن الصلاح « الموطّأ » سنة نيّف وستمائة ، وأخبر به عن جماعة منهم : أبو عبد اللَّه بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولانيّ ، وهو إسناد مليح عال . ولكن قد أسنده الضياء أعلى من هذا والعهدة عليه . فقرأت بخطّ الحافظ علم الدّين [ ( 2 ) ] أنه قرأ بخطّ ابن الصلاح - رحمه اللَّه - قال : سمعت « الموطّأ » على الحافظ ابن دحية ، وحدّثنا به بأسانيد كثيرة جدّا ، وأقربها ما حدّثه به الشيخان الفقيهان : أبو الحسن عليّ بن حنين الكنانيّ ، والمحدّث أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن خليل القيسي قالا : حدّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن فرج الطّلّاع ، وأبو بكر خازم بن محمد بن خازم ، قالا : حدثنا يونس بن عبد اللَّه بن مغيث بسنده . قال الذهبيّ : أمّا القيسي فحدّث بفاس ومرّاكش ، واستوطن بلاد العدوة
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل تاريخ مدينة السلام الورقة 194 ( باريس 5922 ) . [ ( 2 ) ] هو صديقه ورفيقه علم الدين القاسم البرزالي المتوفى سنة 739 ه .