قال سعد الدّين ابن شيخ الشّيوخ - وأجازه لنا - : فيها وصلت الأخبار من مصر بأنّ فيها وباء عظيما ، بحيث إنّه مات في شهر نيّف وثلاثون ألف إنسان [ ( 1 ) ] .
ثمّ ساق كيفيّة حصار الكامل لحرّان . وقتل عليها عدد من المسلمين .
وزحف عليها الكامل والأشرف مرّات ، وجرح خلق كثير . ثمّ أخذها بالأمان من نوّاب صاحب الروم وأخذهم في القيود ، وجرت أمور قبيحة جدّا .
[ آمرية مائة فارس بدمشق ]
وفي رمضان كان الملك الكامل بدمشق نازلا في دار صاحب بعلبكّ الّتي داخل باب الفراديس ، فأعطى آمريّة مائة فارس للصّاحب عماد الدّين عمر ابن الشيخ .
[ منازلة صاحب الروم حرّان وآمد ]
وفي آخر السّنة حشد صاحب الروم وجمع ونازل حرّان وآمد ، وتعثّرت الرعيّة بينه وبين أولاد العادل ، نسأل اللَّه اللّطف . ثمّ جرت أمور [ ( 2 ) ] .
[ أخذ الفرنج قرطبة ]
وفيها أخذت الفرنج - لعنهم اللَّه - قرطبة بالسّيف ، واستباحوها ، فقال لنا أبو حيّان [ ( 3 ) ] : توفّي ابن الربيع [ ( 4 ) ] بإشبيليّة بعد استيلاء النّصارى على شرقيّ قرطبة سنة ثلاث وثلاثين .
هامش
[ ( ) ] ومفرّج الكروب 5 / 109 ، 110 ، وزبدة الحلب 3 / 220 ، وتاريخ مختصر الدول 249 ، وتاريخ المسلمين لابن العميد 141 ، والدرّ المطلوب 315 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 161 ، ومرآة الجنان 4 / 84 ، والبداية والنهاية 13 / 144 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 251 ، والنجوم الزاهرة 6 / 293 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 309 .
[ ( 1 ) ] انظر عن الوباء بمصر في : السلوك ج 1 ق 1 / 250 .
[ ( 2 ) ] انظر خبر صاحب الروم في : الحوادث الجامعة 51 ( حوادث سنة 634 ه ) .
[ ( 3 ) ] يعني : أثير الدين أبا حيّان الغرناطي النحويّ المفسر المشهور .
[ ( 4 ) ] هو أبو سليمان ربيع بن عبد الرحمن بن ربيع القرطبي .