سنة ثلاث وثلاثين وستمائة
[ دخول الناصر داود بغداد ]
في المحرّم دخل بغداد الناصر داود بن المعظّم ، وتلقّاه الموكب وخلع عليه قباء أطلس وشربوش ، وأعطي فرسا بسرج ذهب ، وأقيمت له الإقامات . ولمّا مرّ بالحلّة عمل له زعيمها سماطا عظيما ، فقيل : إنّه غرم على الدّعوة اثني عشر ألف دينار ، ولمّا أراد التوجّه ، خلع عليه قباء أسود ، وفرجيّة ممزج ، وعمامة قصب كحليّة مذهّبة ، وأعطي فرسا بمشدّة حرير ، يعني الحزام الرقبة ، وأعطي علما ، وخفتاتين [ ( 1 ) ] ، وخيما ، وكراعا ، وآلات ، وعدّة أرؤس من الخيل ، وبقج قماش ، وخمسة وعشرين ألف دينار ، وذلك بعد الصّلح بينه وبين عمّيه الكامل والأشرف . وأرسل في حقّه رسول إلى الكامل ، وسافر في رمضان [ ( 2 ) ] .
[ خروج التتار إلى إربل والموصل ]
وفي ربيع الأوّل جاء فرقة من التّتار إلى إربل فواقعوا عسكرها ، فقتل جماعة من التتار ، وقتل من الأرابلة نفر يسير . ثمّ إنّ التّتار ساقوا إلى الموصل ونهبوا وقتلوا ، فاهتمّ المستنصر باللَّه وفرّق الأموال والسّلاح . فرجع التّتار ودخلوا الدّربند ، وردّ عسكر بغداد وكان عليهم جمال الدّين قشتمر [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] هكذا قيّدها المؤلّف هنا - رحمه اللَّه - ، وفي المختار من تاريخ ابن الجزري بخطه أيضا :
« جفتاتين » ، وفي نهاية الأرب 29 / 212 « الجفتاوات » .
[ ( 2 ) ] انظر عن دخول النّاصر بغداد في : الحوادث الجامعة 43 ، 44 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 157 ، 158 ، ومفرّج الكروب 5 / 100 - 102 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 161 ، والعسجد المسبوك 2 / 470 ، ونهاية الأرب 29 / 211 - 213 .
[ ( 3 ) ] انظر عن خروج التّتار في : الحوادث الجامعة 47 ، ودول الإسلام 2 / 103 ، والعبر 5 / 132 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 162 ، ومرآة الزمان ج 8 ق 2 / 699 ( حوادث 634 ه ) ، والعسجد المسبوك 2 / 470 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 251 ، وتاريخ الخميس 2 / 414 ، والبداية والنهاية 13 / 144 .