تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

[ حرف الغين ]

116 - غانم بن عليّ [ ( 1 ) ] بن إبراهيم بن عساكر بن حسين . الشيخ ، القدوة ، الزاهد ، أبو عليّ ، الأنصاريّ ، السّعديّ ، المقدسيّ ، النابلسيّ . أحد مشايخ الطرق . ولد بقرية بورين من عمل نابلس سنة اثنتين وستّين وخمسمائة . وسكن القدس عام أنفذه السلطان من الفرنج سنة ثلاث وثمانين ، وساح بالشام ، ورأى الصالحين . وكان زاهدا ، عابدا ، مخبتا ، قانتا للَّه ، مؤثّرا للخمول والانقباض ، صاحب أحوال وكرامات . حكى ابنه الشيخ عبد اللَّه : أنّ أباه أخبره أن رجلا من الصديقيين اجتمع به ساعة قال : فلمّا وقعت يدي في يده انتزعت الدنيا من قلبي ، ولما نهضت قال لي :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
[ ( 2 ) ] . فجعلت هذه الآية قدوتي إلى اللَّه ، وسلكت بها في طريقي ، وجعلتها نصب عيني لكلّ شيء قالته في نفسي . فإن قالت لي : كل ، أجوع ، وإن قالت : نم ، سهرت ، وإن قالت : استرح ، أتعبتها . قال ابنه عبد اللَّه : انقطع - رحمه اللَّه - تحت الصخرة في الأقباء السليمانية سنة ستين ، وصحب الشيخ عبد اللَّه الأرموي بقية عمره وعاشا جميعا مصطحبين . قال : وحجّ ثلاث مرّات محرما من القدس ، فقال : رجعت من الحجّ وأنا مريض لا أستطيع الكلام ، فانطرحت في البرّيّة ، فجاءني مغربيّ فسلّم ، فأومأت له ، فقال : قم . فأقامني وجعل يده تحت جناحي ، ثم سار بي يحدّثني بما أنا فيه وبما يكون منّي ، لا أشكّ أني سائر في الهواء غير أنّي قريب من الأرض مقدار ساعة ، ثم قال : اجلس ونم فنمت ونام معي فاستيقظت ، فلم أجده ، ووجدت نفسي قريبا من الشام وأنا طيّب ، ولم أحتجّ بعد ذلك إلى طعام ولا شراب حتّى دخلت بيت المقدس .
هامش
[ ( ) ] يرد في المطبوع من « تاريخ إربل » لابن المستوفي . [ ( 1 ) ] انظر عن ( غنائم بن علي ) في : الإشارة إلى وفيات الأعيان 334 ، والعبر 5 / 129 ، 130 ، ودول الإسلام 2 / 136 ، ومرآة الجنان 4 / 28 ، والعسجد المسبوك 2 / 468 ، والنجوم الزاهرة 6 / 292 . [ ( 2 ) ] سورة النازعات ، الآيتان 40 و 41 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 118 | الذهبي