تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وقال أبو شامة [ ( 1 ) ] : فيها قدم العزيز إلى الشّام أيضا ونزل على الغوار ، ثمّ رحل إلى مصر لمّا سمع بقدوم العساكر مع عمّه العادل وأخيه الأفضل ، فتبعاه إلى مصر ، وخرج القاضي الفاضل فأصلح الحال ، فدخل العادل مصر مع العزيز وأقام عنده ، وردّ الملك الأفضل إلى دمشق .

[ وقعة الزّلّاقة بالمغرب ]

وفيها كانت بالمغرب وقعة الزّلّاقة ، وكانت ملحمة عظيمة بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، وبين الفنش [ ( 2 ) ] ملك طليطلة لعنه اللَّه تعالى . كان الفنش قد استولى على عامّة جزيرة الأندلس ، وقهر ولاتها ، وكان يعقوب ببرّ العدوة مشغولا عن نصرة أهل الأندلس بالخوارج الخارجين عليه ، وبين الأندلس وبين سبتة كان أدقّ ما يكون من عرض البحر ، وعرضه ثلاثة فراسخ ، ويسمى العدوة ، وزقاق سبتة ، وغير ذلك . ومنه دخل المسلمون في المراكب لمّا افتتحوا الأندلس في دولة الوليد بن عبد الملك . واستصرى الفونش واستفحل أمره ، واتّسع ملكه ، وكتب إلى يعقوب ينخّيه في الدّخول إليه ، فأخذته حميّة الإسلام ، وسار فنزل على زقاق سبتة ، وجمع المراكب ، وعرض جيوشه ، فكانوا مائة ألف مرتزقة ، ومائة ألف مطوّعة ، وعدّوا كلّهم ، ووصل إلى موضع يقال له « الزّلّاقة » ، وجاءه الفنش في مائتي ألف وأربعين ألفا ، فالتقوا ، فنصر اللَّه دينه ، ونجا الفونش في عدد يسير إلى طليطلة ، وغنم المسلمون غنيمة لا تحصى . قال أبو شامة [ ( 3 ) ] : كان عدّة من قتل من الفرنج مائة ألف وستّة وأربعين ألفا ، وأسر ثلاثون ألفا ، وأخذ من الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفا ، ومن
هامش
[ ( 1 ) ] في ذيل الروضتين 7 . [ ( 2 ) ] وهو ألفونس الثامن . [ ( 3 ) ] في ذيل الروضتين 7 ، 8 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 8 | الذهبي