تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وفي أوّل ملكه ، وذلك في سنة ثمانين ، خرج عليه صاحب ميورقة [ ( 1 ) ] الملك المعروف بابن غانية ، وهو عليّ بن إسحاق بن محمد بن عليّ بن غانية ، فسار في البحر بجيوشه ، وقصد مدينة بجاية ، فملكها وأخرج من بها من الموحّدين في شعبان من السّنة . وهذا أوّل اختلال وقع في دولة الموحّدين [ ( 2 ) ] . وأقام ابن غانية ببجاية سبعة أيّام ، وصلّى فيها الجمعة ، وأقام الخطبة للإمام النّاصر لدين اللَّه العبّاسيّ ، وكان خطيبه يومئذ الإمام أبو محمد عبد الحقّ الأزديّ مصنّف الإحكام . فأحنق ذلك المنصور أبا يوسف ، ورام قتل عبد الحقّ ، فعصمه اللَّه وتوفّاه قريبا . ثمّ سار ابن غانية بعد أن أسّس أموره ببجاية ، ونازل قلعة بني حمّاد فملكها ، وملك تلك النّواحي ، فتجهّز المنصور لحربه بجيوشه ، فتقهقر ابن غانية ، وقصد بلاد الجريد ، فلمّا وصل المنصور إلى بجّاية تلقّاه أهلها ، فصفح عنهم ، وجهّز جيشا مع ابن عمّه يعقوب بن عمر ، ونزل هو تونس ، فالتقى يعقوب وابن غانية ، فانهزم الموحّدون انهزاما منكرا ، وتبعهم جيش ابن غانية من العرب والبربر يقتلونهم في كلّ وجه ، وهلك كثير منهم عطشا ، ورجع من سلم إلى تونس . فلمّ المنصور شعثهم ، ثمّ سار بنفسه وعمل مع ابن غانية مصافّا ، فانكسر أصحاب ابن غانية ، وثبت هو ، وبيّن إلى أن أثخن جراحا ، ففرّ بنفسه متماسكا ، ومات في خيمة أعرابيّة [ ( 3 ) ] . ثمّ إنّ جنده قدّموا عليهم أخاه يحيى ، ولحقوا بالصّحراء فكانوا بها مع تلك العربان إلى أن رجع المنصور إلى مرّاكش . وانتقض أهل قفصة في هذه المدّة ، ودعوا لبني غانية ، فنزل عليها المنصور ، فحاصرها أشدّ الحصار ، وافتتحها عنوة ، وقتل أهلها قتلا ذريعا . فقيل إنّه ذبح أكثرهم صبرا ، وهدم أسوارها ، ورجع إلى المغرب [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « ميرقة » . [ ( 2 ) ] الروض المعطار 568 . [ ( 3 ) ] المعجب 349 . [ ( 4 ) ] الروض المعطار 568 ، المعجب 349 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 215 | الذهبي