تشوّقني وتشوّقته * فيبكي عليّ وأبكي عليه
وقد تعب الشّوق ما بيننا * فمنه إليّ ومني إليه
قال الموفّق : وأنشدني القاضي أبو مروان الباجيّ : أنشدنا أبو عمران بن أبي عمران الزّاهد المرتليّ قال : أنشدنا أبو بكر بن زهر الحفيد لنفسه :
إنّي نظرت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلّما رأتا
رأيت فيها شيخا لست أعرفه * وكنت أعرف فيها قبل ذاك فتى [ ( 1 ) ]
فقلت أني الّذي مثواه كان هنا * متى ترحّل عن هذا المكان متى ؟
فاستعجلتني وقالت لي وما نطقت * قد راح ذاك وهذا بعد ذاك أتى [ ( 2 ) ]
هوّن عليك وهذا لا بقاء له * أما ترى العشب يفنى بعد ما نبتا
كان الغواني يقلن : يا أخيّ ، فقد * صار الغواني يقلن اليوم : يا أبتا
وللحفيد :
للَّه ما صنع [ ( 3 ) ] الغرام بقلبه * أودى به لمّا ألمّ بلبّه
لبّاه لمّا أن دعاه ، وهكذا * من يدعه داعي الغرام يلبّه
يأبى الّذي لا يستطيع لعجبه * ردّ السّلام وإن سلكت [ ( 4 ) ] فعج به
ظبي من الأتراك ما تركت ظبي [ ( 5 ) ] * ألحاظه من سلوة لمحبّه
إن كنت تنكر ما جنى بلحاظه * في سلبه يوم الغوير فسل به
أو شئت أن تلقى غزالا أغيدا * في سربه أسد العرين فسر به
يا ما أميلحه وأعذب ريقه * وأعزّه وأذلّني في حبّه
بل ما أليطف وردة في خدّه * وأرقّها وأشدّ قسوة قلبه
وله موشّحات كثيرة مشهورة ، فمنها هذه :
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « فتا » .
[ ( 2 ) ] في الأصل : « أتا » .
[ ( 3 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 327 « ما فعل » .
[ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 327 « شككت » .
[ ( 5 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 327 « ضنّى » .