له بالملك ، وأن يكون مدبّره الأمير بهاء الدّين قراقوش الأسديّ . وكان كبير الأسديّة الأمير سيف الدّين يازكوج ، وبعضهم يغيّر يازكوج ويقول : أزكش ، وسائر الأمراء الأسديّة والأكراد محبّين للملك الأفضل ، مؤثرين له ، والأمراء الصّلاحيّة بالعكس ، لكونهم أساءوا إليه . ثمّ تشاوروا وقال مقدّم الجيش سيف الدّين يازكوج :
نطلب الملك الأفضل ونجعله مع هذا . فقال الأمير فخر الدّين جهاركس ، وكان من أكبر [ أمراء ] الدّولة : هو بعيد علينا . فقال يازكوج : هو في صرخد فنطلبه ويصل مسرعا . فقال جهاركس شيئا يمغلط به ، فقال يازكوج : نشاور القاضي الفاضل . فاجتمع الأميران به ، فأشار بالأفضل . هكذا حكى ابن الأثير [ ( 1 ) ] .
وحكى غيره أنّهم أجلسوا الصّبيّ في الملك . وقام قراقوش بأتابكيّته ، وحلفوا له ، وامتنع عمّاه الملك المؤيّد والملك المعزّ إلّا أن تكون لهما الأتابكيّة . ثمّ حلفا على كره . ثمّ اختلفت الأمراء وقالوا : قراقوش مضطرب الآراء ، ضيّق العطن .
وقال قوم : بل نرضى بهذا الخادم فإنّه أطوع وأسوس .
وقال آخرون : لا ينضبط هذا الإقليم إلّا بملك يرهب ويخاف .
ثمّ اشتوروا أيّاما ، ورجعوا إلى رأي القاضي الفاضل ، وطلبوا الأفضل ليعمل الأتابكيّة سبع سنين ، ثمّ يسلّم الأمر إلى الصّبيّ ، وبشرط أن لا يذكر في خطبة ولا سكّة . وكتبوا إليه ، فأسرع إلى مصر في عشرين فارسا ، ثمّ جرت أمور .
249 - عثمان بن الرئيس أبي القاسم نصر بن منصور بن الحسين بن العطّار [ ( 2 ) ] .
الصّدر أبو عمرو [ ( 3 ) ] الحرّانيّ الأصل ، ثمّ البغداديّ .
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 12 / 140 .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( عثمان بن نصر ) في : التكملة لوفيات النقلة 1 / 336 رقم 503 ، وتاريخ ابن الدبيثي ( باريس 5922 ) ورقة 208 ، وذيل تاريخ بغداد لابن النجار ( الظاهرية ) ورقة 132 ، والجامع المختصر 9 / 14 ، 15 .
[ ( 3 ) ] في الجامع المختصر : « أبو عمر » .