العلّامة مجد الدّين أبو السّعادات ابن الأثير الجزريّ ، ثمّ الموصليّ ، الكاتب البليغ .
مصنّف « جامع الأصول » ، ومصنّف « غريب الحديث » ، وغير ذلك .
ولد بجزيرة ابن عمر في سنة أربع وأربعين وخمسمائة في أحد الربيعين ، وبها نشأ ، وانتقل إلى الموصل ، فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبيّ وخطيب الموصل ، واتّصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدّين قايماز الخادم إلى أن أهلك ، فاتّصل بخدمة صاحب الموصل عزّ الدّين مسعود ، وولي ديوان الإنشاء ، وتوفّرت حرمته .
وكان بارعا في التّرسّل له فيه مصنّف .
وعرض له مرض مزمن أبطل يديه ورجليه ، وعجز عن الكتابة ، وأقام بداره . وأنشأ رباطا بقرية من قرى الموصل ، ووقف أملاكه عليه .
وله شعر يسير [ ( 1 ) ] .
توفّي في آخر يوم من السّنة ودفن برباطه .
ذكره أبو شامة في تاريخه [ ( 2 ) ] ، فقال : قرأ الحديث والأدب والعلم .
وكان رئيسا مشاورا ، صنّف « جامع الأصول » و « النّهاية في الغريب » [ ( 3 ) ] ، وصنّف « شرح مسند الشّافعيّ » . وكان به نقرس ، فكان يحمل في محفّة .
قرأ النّحو على أبي محمد سعيد ابن الدّهّان ، وأبي الحرم مكّيّ الضّرير .
وسمع من : ابن سعدون ، والطّوسيّ . وسمع ببغداد لمّا حجّ من ابن كليب ، وحدّث وانتفع به النّاس . وكان ورعا عاقلا بهيّا ، ذا برّ وإحسان . وأخواه :
هامش
[ ( 1 ) ] ورد شعره في : معجم الأدباء ، وعقود الجمان لابن الشعار ، ووفيات الأعيان ، وتاريخ ابن الفرات .
[ ( 2 ) ] ذيل الروضتين 69 .
[ ( 3 ) ] قال ياقوت بعد أن ذكر أسماء مؤلّفاته : وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها ، ونبّه على جميع ما يحتاج إليه منها . أقطع قطعا أنه لم يصنّف مثله قطّ ولا يصنّف . ( معجم الأدباء 17 / 76 ) .