وتفقّه على محمد بن يحيى الفقيه حتّى برع في المذهب .
وسمع الكثير من : أبيه ، ومن : أبي الحسن بن عليّ الشّافعيّ القزوينيّ ، وأبي عبد اللَّه محمد بن الفضل الفراويّ ، وزاهر الشّحّاميّ ، وعبد المنعم بن القشيريّ ، وعبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ ، وعبد الجبّار الخواريّ ، وهبة اللَّه بن سهل السّيّديّ ، وأبي نصر محمد بن عبد اللَّه الأرغيانيّ ، ووجيه بن طاهر .
وسمع بالطّابران من : محمد بن المنتصر المتّوثيّ [ ( 1 ) ] : وببغداد من : أبي الفتح بن البطّيّ . ودرّس ببلده مدّة ، ثمّ درّس ببغداد في سنة بضع وخمسين ووعظ ، وخلع عليه ، وعاد إلى بلده ، ثمّ قدمها قبل السّبعين وخمسمائة . ودرّس بالنّظاميّة .
قال ابن النّجّار : كان رئيس أصحاب الشّافعيّ ، وكان إماما في المذهب ، والخلاف ، والأصول ، والتّفسير ، والوعظ .
حدّث بالكتب الكبار ك « صحيح مسلم » ، و « مسند إسحاق » ، و « تاريخ نيسابور » للحاكم ، و « السّنن الكبير » [ ( 2 ) ] للبيهقيّ ، و « دلائل النّبوّة » و « البعث والنّشور » له [ ( 3 ) ] أيضا . وأملى عدّة مجالس ، ووعظ ، ونفق كلامه على النّاس ، وأقبلوا عليه لحسن سمته ، وحلاوة منطقه ، وكثرة محفوظاته .
ثمّ قدم ثانيا ، وعقد مجلس الوعظ ، وصارت وجوه الدّولة ملتفتة إليه ، وكثر التّعصب له من الأمراء والخواصّ ، وأحبّه العوامّ . وكان يجلس بالنّظاميّة ، ويجامع القصر ، ويحضر مجلسه أمم . ثمّ ولّي تدريس النّظاميّة سنة تسع وستّين ، وبقي مدرّسها إلى سنة ثمانين وخمسمائة ، ثمّ عاد إلى بلده [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] المتّوثي : بفتح الميم ، وضم التاء المثلّثة المشدّدة ثالث الحروف ، وفي آخرها الثاء المثلّثة . هذه النسبة إلى متّوث ، وهي بليدة بين قرقوب وكور الأهواز . ( الأنساب 11 / 125 ، 126 ) .
[ ( 2 ) ] مطبوع باسم « السنن الكبرى » .
[ ( 3 ) ] أي للبيهقي ، وقد نشره مركز الخدمات والأبحاث الثقافية ، بيروت 1406 ه . / 1986 م .
بتحقيق الشيخ عامر أحمد حيدر .
[ ( 4 ) ] المستفاد 47 .