القاضي مهذّب الدّين ، أبو محمد الغسّانيّ الأسوانيّ ، أخو القاضي الرشيد أبي الحسين أحمد . وسيأتي في سنة ثلاث .
ولأبي محمد ديوان شعر ، وهو أشعر من أخيه .
توفّي بالقاهرة في رجب . وأوّل شعر قاله في سنة ستّ وعشرين وخمسمائة [ ( 1 ) ] .
وله في العاضد خليفة مصر :
وإنّ أمير المؤمنين وذكره * قريبان للآي المنزّل في الذّكر
لقول رسول اللَّه : تلقون عترتي * معا وكتاب اللَّه في مورد الحشر
إذا ما إمام العصر لاح لناظر * فوا العصر إنّ الجاحدين لفي خسر
هامش
[ ( 1 ) ] / 337 - 342 ، وحسن المحاضرة 1 / 242 ، وتاريخ الدولتين الموحّدية والحفصيّة للزركشي 95 ، وطبقات المفسّرين للداوديّ 1 / 135 ، وشذرات الذهب 4 / 197 ، وأعيان الشيعة 22 / 181 ، والأعلام 2 / 220 ، ومعجم المؤلفين 3 / 247 .
[ ( 1 ) ] وقال ياقوت : وكان كاتبا مليح الخط ، فصيحا ، جيّد العبارة . . اختصّ بالصالح بن رزّيك وزير المصريين ، وقيل إنّ أكثر الشعر الّذي في ديوان الصالح إنما هو من عمل المهذّب بن الزبير ، وحصل له من الصالح مال جمّ ، ولم ينفق عنده أحد مثله ، وكان القاضي عبد العزيز بن الحبّاب المعروف بالجليس هو الّذي قرّظه عند الصالح حتى قدّمه فلما مات الجليس شمت به ابن الزبير ولبس في جنازته ثيابا مذهّبة ، فنقّص بهذا السبب واستقبحوا فعله ، ولم يع 5 بعد الجليس إلا شهرا واحدا . وصنّف المهذّب كتاب « الأنساب » وهو كتاب كبير أكثر من عشرين مجلّدا ، كل مجلّد عشرون كرّاسا ، رأيت بعضه فوجدته مع تحقّقي هذا العلم وبحثي عن كتبه غاية في معناه لا مزيد عليه ، يدلّ على جودة قريحة مؤلّفه ، وكثرة اطّلاعه ، إلّا أنه حذا فيه حذو أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري ، وأوجز في بعض أخباره عن البلاذري ، إلّا أنه إذا ذكر رجلا ممن يقتضي الكتاب ذكره ، لا يتركه حتى يعرّفه بجهده من إيراد شيء من شعره وخبره . وكان المهذّب قد مضى إلى بلاد اليمن في رسالة من بعض ملوك مصر ، واجتهد هناك في تحصيل كتب النسب ، وجمع منها ما لم يجتمع عند أحد ، حتى صحّ له تأليف هذا الكتاب . ( معجم الأدباء ) .
وقال العماد : سألت قاضي القضاة ابن عين الدولة عنه وعن أخيه الرشيد أيّهما أفضل ؟
فقال : المهذّب في الشعر والأدب ، وذاك في فنون ، قال : وقال ابن عين الدولة : وله تفسير في خمسين مجلّدة ، وقفت منها على نيّف وثلاثين جزءا . قال : وله شعر كثير ، ومحلّ في الفضل أثير . ( خريدة القصر ) .