قال العماد الكاتب [ ( 1 ) ] : وكان منهم داعي الدّعاة ابن عبد القويّ [ ( 2 ) ] ، وكان عارفا بخبايا القصر وكنوزه ، فباد ولم يسمح بإبدائها .
وأمّا الّذين نافقوا على صلاح الدّين من جنده فلم يعرض لهم ، ولا أعلمهم بأنّه علم بهم .
وكان ممّن صلب القاضي العوريس ، فحكى القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ أنّ قاضي القضاة العوريس [ ( 3 ) ] [ قال ] : الصّلب حقّ ، فقال له ابن مريم :
نعم . فعبّرها العابر وقال : صاحب هذه الرّواية يصل لأنّ المسيح معصوم ، ولا يمكن أن يكون ذلك راجعا إليه ، لأنّ اللَّه تعالى نصّ لنا أنّه لم يصلب ، فبقي أن يكون راجعا إلى الرّأي .
وجاء الكتاب إلى دمشق بقصة هؤلاء يوم موت نور الدّين رحمه اللَّه ، وكانوا أيضا قد كاتبوا إنسانا وأهل الحصون يستعينون بهم .
[ منازلة الفرنج الإسكندرية ]
فلمّا كان السّادس والعشرون من ذي الحجّة وصل أصطول الفرنج من صقلّيّة ، فنازلوا الإسكندريّة بغتة ، فجاءوا على بناء مراسلة الّذين صلبوا . وكان معهم ألف وخمسمائة فرس ، وعدّتهم ثلاثون ألف مقاتل ، من بين فارس وراجل ، وكان معهم مائتا شينيّ [ ( 4 ) ] ، وستّ سفن كبار ، وأربعون مركبا . وبرز لحربهم أهل الثّغر ، فحملوا على المسلمين حملة أوصلتهم إلى السّور ، ففقد
هامش
[ ( 12 ) ] / 275 ، بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 240 وفيه : « فشنقوا في عاشر رمضان » .
[ ( 1 ) ] قوله في الروضتين ج 1 ق 2 / 561 ، وسنا البرق الشامي 1 / 149 .
[ ( 2 ) ] هو : إسماعيل بن عبد القوي . ( النجوم الزاهرة 6 / 70 ) .
[ ( 3 ) ] في سنا البرق ، والروضتين ، ومفرّج الكروب : « العويرس » ، والمثبت يتفق مع الدرّ المطلوب 55 .
[ ( 4 ) ] الشيني : جمعها شواني . وهي سفينة حربية كانت تعتبر عند المسلمين أكبر سفن الأسطول ، وتقام عليها الأبراج والقلاع للدفاع ، وكانت تنزلق على الماء بمساعدة مائة وأربعين مجدافا . ( السلوك ج 1 ق 1 / 56 حاشية 7 ) .