وقرأت على النّادليّ كتاب « الشّهاب » للقضاعيّ ، بسماعه منه ، عن القيسيّ ، عن مؤلّفه .
وكان مولده سنة ستّ وسبعين وأربعمائة .
قلت : عاش ثلاثا وتسعين سنة . وكان من أسند أهل وقته .
وقد روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المفضّل ، وبالسّماع عبد العزيز بن عليّ بن زيدان النّحويّ السّمنانيّ ، نزيل فاس [ ( 1 ) ] .
330 - عليّ بن إبراهيم بن المسلّم .
أبو الحسن الأنصاريّ ، الزّاهد ، المعروف بابن بنت أبي سعد .
توفّي بمصر في رجب .
وقد حدّث قبل موته بيسير . وكان محدّثا ، عارفا بشيوخ المصريّين .
أخذ عنه الحافظ عبد الغنيّ ، والمصريّون .
هامش
[ ( 1 ) ] وقال ابن عبد الملك المراكشي : روى عن أبي منصور منتان بن خرّزاد الهمذاني مصنّف « قصة يوسف » قال : وكنت أكتب إليه وقت تأليفه إياه بإملائه أو أمسك عليه المسودّة ويكتب ، وصحب بها الإمام أبا حامد الغزالي ، وسمع منه أكثر « الموطأ » رواية ابن بكير ، وجملة من فوائده ، ودعا له أن يمتّعه اللَّه فأجيبت دعوته ، وجال في بلاد العراق والحجاز والشام ومصر ، وشاهد غرائب كثيرة ، ولقي في تجواله أعلاما كبراء لم يعن بالأخذ عنهم إذ لم يكن له كبير اهتبال بشأن الرواية . وأقام يسير فإذ شريعة بيت المقدس تسعة أشهر يعلّم فيها القرآن ، ثم قفل إلى المغرب فلقي بتلمسان أبا بحر الأسدي وروى عنه ، ثم ورد مدينة فاس في غرّة رمضان ثلاث وخمسمائة ابن ثمان وعشرين سنة ، ولقي بها أبا القاسم خلف بن يوسف بن الأبرش ، واشترى فيها دارا وبنى مسجدا وتزوّج ، وذلك كله عام قدومه فاس .
وكان مقرئا للقرآن العظيم ، كثير الاعتناء برواياته ، مجوّدا متقنا ، فاضلا صالحا ، مشهورا بإجابة الدعوة ، كريم المجالسة ، وأسنّ فكان من آخر الرواة عن بعض هؤلاء الشيوخ ، والتزم الإمامة بمسجده والإقراء فيه ستا وستين سنة إلى أن توفي .
وأنشد أبو الحسن بن حنين في كتب الإمام أبي حامد الغزالي :حبّر العلم إمام * أحسن اللَّه خلاصه
ببسيط ووسيط * ووجيز وخلاصه