وببغداد من : البارع ، وابن الحصين ، وأبي العزّ بن كادش .
ثمّ قدم دمشق فسكنها مدّة ، وأقرأ بها القرآن والنّحو . وكان ماهرا بالعربيّة ، بصيرا بالقراءات ، عالي الإسناد فيها ، شديد العناية بها من صغره .
وكان متواضعا ، حسن الأخلاق ، ثقة ، نبيلا .
وحدّث ابن سعدون هذا عن أبي القاسم الزّمخشريّ بكتاب أسماء الجبال والمياه .
وخرج عن دمشق حين توجّه النّصرانيّ الكنديّ إليها ، فدخل الموصل وذهب إلى أصبهان ، ثمّ عاد إلى الموصل فسكنها .
ولد في ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين وأربعمائة .
روى عنه : الحافظان ابن عساكر ، والسّمعانيّ ، وأبو جعفر القرطبيّ والد التّاج ، وعبد اللَّه بن الحسن الموصليّ ، ومحمد بن محمد الحلّيّ ، والقاضي بهاء الدّين يوسف بن شدّاد ، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعيّ .
وقرأ عليه القراءات فخر الدّين محمد بن أبي المعالي الموصليّ ، وعزّ الدّين محمد بن عبد الكريم بن حرميّة البوازيجيّ [ ( 1 ) ] ، وابن شدّاد ، والكمال عبد المجير بن محمد القبيصيّ بحلب .
قال ابن عساكر [ ( 2 ) ] : هو ثقة ، ثبت .
وقال ابن السّمعانيّ : هذا أحد أئمّة اللّغة ، وله يد قويّة في النّحو . قرأ القراءات بروايات على جماعة بمصر والعراق ، وهو فاضل ديّن ، ورع ، حسن الإقراء والأخذ . له وقار وسكون ، واشتغال بما يعنيه . سمعت منه نسخة أبي عبد اللَّه الرّازيّ ، وكان ثقة ، ثبتا ، صدوقا ، نبيلا ، قليل الكلام ، كثير الخير ، مفيدا .
وقال ابن عساكر [ ( 3 ) ] : توفّي يوم الجمعة يوم عيد الفطر .
هامش
[ ( 1 ) ] البوازيجي : نسبة إلى البوازيج ، بلدة قديمة على دجلة فوق بغداد . ( الأنساب 2 / 321 ) .
[ ( 2 ) ] في تاريخ دمشق ، ومختصره 27 / 262 .
[ ( 3 ) ] في تاريخ دمشق ، ومختصره 27 / 262 .