توفّي عن نيّف وثمانين سنة بدمشق .
وقد كتب عنه أبو سعد بن السّمعانيّ [ ( 1 ) ] ، رحمه اللَّه تعالى .
267 - محمد بن سعد بن مردنيش [ ( 2 ) ] .
الأمير أبو عبد اللَّه ، صاحب الشّجاعة والإقدام بمرسية ونواحيها .
ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، وتنقّلت به الأحوال ، وتملّك مرسيّة وبلنسية ، واستعان بالفرنج على حرب الموحّدين ، واستفحل شأنه بعد موت عبد المؤمن ، فسار إليه أبو يعقوب بن عبد المؤمن ، وعبر إلى الأندلس في مائة ألف ، ودخل إشبيلية ، وجاء إليه أخوه عمر ، وكان نائبة على الأندلس ، فاستشعر ابن مردنيش العجز ، والقهر ، ومرض مرضا شديدا ، واحتضر ، فأمر بنيه أن يبادروا إلى أبي يعقوب ، ويسلّموا إليه البلاد الّتي بيده .
ومات هو في التّاسع والعشرين من رجب ، فقيل إنّ أمّه سقته السّمّ لأنّه
هامش
[ ( ) ] ( الوافي بالوفيات 2 / 203 ) .
[ ( 1 ) ] وهو سأله أبا الفضل بن ناصر عنه فقال : كذّاب ، ما سمع شيئا ببغداد ، ولا رأيناه مع أصحاب الحديث ، ولا في مجالس الشيوخ ، وهو قاصّ ، يتسوّق بهذا عند العوامّ .
وقال أبو الفتح عمر بن الحاجب في « معجمه » : يكنّى أبا المظفّر ، ويلقّب بالمهذّب ، الشيعي ، الغاسل للروافض ، شيخ فصيح العبارة ، حسن الإيراد ، كثير المحفوظ ، حلو الكلام ، إلا أنه كان ثقيلا على الفؤاد ، كثير الكلام فيما لا يعنيه ، وقال : وكان يحفظ أشعارا مختلفة أكثرها في مثالب الصحابة ، رضوان اللَّه عليهم ، واللَّه أعلم .
كذّبه ابن ناصر ، ومشّاه غيره .
وقال ابن عساكر : سكن دمشق مدّة ، ودرّس بها ووعظ ، وذكر أنه سمع « المقامات » من منشئها . سمعت شيئا من شعره إن صدق فيما قال . وكان خليعا ، قليل المروّة ، ساقطا ، كذّابا .
وقال ابن السمعاني : رأيت جزءا فيه سماعه بخط من أثق به من ابن علي بن نبهان ، فلعلّه سمعه اتفاقا لا قصدا . قال : وسمعت منه شيئا من شعره .
[ ( 2 ) ] انظر عن ( محمد بن سعد ) في : الكامل في التاريخ 11 / 374 ، والوافي بالوفيات 3 / 89 رقم 1011 ، وزاد المسافر 33 ، والمعجب 305 ، 306 و 360 - 363 ، والمغرب 2 / 250 ، 251 ، وسير أعلام النبلاء 20 / 240 - 242 رقم 156 ، والإحاطة في أخبار غرناطة 2 / 121 - 127 ، وأعمال الأعلام 298 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 166 ، ونفح الطيب ( انظر فهرس الأعلام ) .