تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أبو محمد بن يوسف بن الحافظ لدين اللَّه عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بن الظّاهر بن الحاكم العبيديّ ، المصريّ ، الرّافضيّ ، الّذي يزعم هو وبيته أنّهم فاطميّون وهو آخر خلفاء مصر . ولد سنة ستّ وأربعين وخمسمائة في أوّلها . ولمّا هلك الفائز ابن عمّه واستولى الملك طلائع بن رزّيك على الدّيار المصريّة بايع العاضد وأقامه صورة ، وكان كالمحجور عليه لا يتصرّف في كلّ ما يريد . ومع هذا كان رافضيّا ، سبّابا ، خبيثا . قال ابن خلّكان : كان إذا رأى سنّيّا استحلّ دمه . وسار وزيره الملك الصّالح سيرة مذمومة ، واحتكر الغلّات ، فغلت الأسعار ، وقتل أمراء الدّولة خيفة منهم ، وأضعف أحوال دولتهم بقتل ذوي الرأي والبأس ، وصادر ذوي الثّروة . وفي أيّام العاضد ورد حسن بن نزار بن المستنصر العبيديّ من الغرب ، وقد جمع وحشد ، فلمّا قارب مصر غدر به أصحابه ، وقبضوا عليه ، وأتوا به إلى العاضد ، فذبح صبرا في سنة سبع وخمسين . قلت : ثمّ قتل ابن رزّيك ، ووزر له شاور ، فكان سبب خراب دياره ، ودخل أسد الدّين إلى ديار مصر كما ذكرنا ، وقتل شاور ، ومات بعده أسد الدّين ، وقام في الأمر ابن أخيه صلاح الدّين وتمكّن في المملكة . قال القاضي جمال الدّين ابن واصل [ ( 1 ) ] : حكى لي الأمير حسام الدّين ، فحكى أنّه لمّا وقعت هذه الوقعة ، يعني وقعة السّودان ، بالقاهرة الّتي زالت دولتهم فيها ، ودولة آل عبيد ، قال : شرع صلاح الدّين يطلب من العاضد أشياء من الخيل والرقيق والأموال ليتقوّى بذلك . قال : فسيّرني يوما إلى العاضد أطلب منه فرسا ، ولم يبق عنده إلّا فرس واحد ، فأتيته وهو راكب في بستانه المعروف بالكافوريّ الّذي يلي القصر ،
هامش
[ ( 1 ) ] في مفرّج الكروب 1 / 200 .