تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . وسمع من : أبي القاسم الرّبعيّ ، وأبي الغنائم النّرسيّ ، وأبي زكريّا بن مندة ، وغيرهم . ثمّ طلب بنفسه ، وقرأ الكثير . وسمع من : أبي عبد اللَّه البارع ، وابن الحصين ، وابن كادش ، وأبي غالب بن البنّاء . وقرأ العالي والنّازل إلى أن قرأ على أقرانه . وكان له كتب كثيرة إلى الغاية [ ( 1 ) ] . وروى الكثير ، وتخرّج به خلق في النّحو . وحدّث عنه : أبو سعد السّمعانيّ ، وذكره في تاريخه فقال : شابّ كامل ، فاضل ، له معرفة تامّة بالأدب ، واللّغة ، والنّحو ، والحديث ، يقرأ الحديث قراءة حسنة ، صحيحة ، سريعة ، مفهومة . سمع الكثير بنفسه ، وجمع الأصول الحسان من أيّ وجه ، وكان يضنّ بها . سمعت بقراءته من أبي بكر محمد بن عبد الباقي ، وابن السّمرقنديّ ، وسمعت لقراءته مجلّدات من « طبقات » ابن سعد . وكان يديم القراءة طول النّهار من غير فتور . قلت : كان عمره إذ ذاك أربعين سنة . قال : وسمعت أبا شجاع عمر البسطاميّ يقول : لمّا دخلت بغداد قرأ عليّ ابن الخشّاب « غريب الحديث » لأبي محمد القتيبيّ قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصّحة والسّرعة . وحضر جماعة من الفضلاء ، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسان فما قدروا .
هامش
[ ( 1 ) ] قال سبط ابن الجوزي : وكان مغرى بشراء الكتب ، وحضر يوما سوق الكتبيين فنودي على كتاب بخمسمائة دينار ولم يكن عنده شيء فاشتراه وقال : أخّروني ثلاثة أيام ، ومضى ، فنادى ، فبلغت خمسمائة دينار ، فقبض صاحبها وباعه بخمسمائة دينار ، فوفاه من ثمن الكتب وبقيت الدار له بعشرين دينار وقيل بغير شيء .