تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
اللّحية . اشتدّ مرضه ، وكان قد خافه أستاذ الدّار عضد الدّين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء ، وقطب الدّين قايماز المقتفويّ أكبر الأمراء ، فلمّا اشتدّ مرض الخليفة اتّفقا وواضعا الطّبيب على أن يصف له ما يؤذيه ، فوصف له الحمّام ، فامتنع لضعفه ، ثمّ أدخلها ، فأغلق عليه باب الحمّام فمات . هكذا سمعت غير واحد ممّن يعلم الحال . قال [ ( 1 ) ] : وقيل إنّ الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفيّة يأمره بالقبض على قايماز وابن رئيس الرؤساء وصلبهما . فاجتمع ابن صفيّة بابن رئيس الرؤساء ، وأعطاه خطّ الخليفة ، فاجتمع بقايماز ويزدن ، وأراهما الخطّ ، فاتّفقوا على قتل الخليفة ، فدخل إليه يزدن ، وقايماز العميديّ ، وحملاه ، وهو يستغيث ، إلى الحمّام وأغلقاه عليه فتلف . قال [ ( 2 ) ] : ولمّا مرض المستنجد أرجف بموته ، فركب الوزير بالأمراء والسّلاح ، فأرسل إليه عضد الدّين يقول : إنّ أمير المؤمنين قد خفّ ، وأقبلت العافية . فعاد الوزير إلى داره . وعمد عضد الدّين ابن رئيس الرؤساء وقايماز ، فبايعا المستضيء باللَّه أبا محمد الحسن بن المستنجد . قال ابن النّجّار : كان المستنجد موصوفا بالفهم الثّاقب ، والرأي الصّائب ، والذّكاء الغالب ، والفضل الباهر ، له نثر بليغ ، ونظم بديع ، ومعرفة بعمل آلات الفلك والأسطرلاب ، وغير ذلك رحمه اللَّه تعالى [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في الكامل 11 / 360 ، 361 . [ ( 2 ) ] في الكامل 11 / 361 . [ ( 3 ) ] وقال أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة : أنشدني المستنجد باللَّه أمير المؤمنين وكان قد مرض وشفي ، فقال : اسمع يا يحيى ما قلت في خيالي :إذا مرضنا نوينا كلّ صالحة * وإن شفينا ففينا الزّيغ والزّلل نخشى الإله إذا خفنا ونسخطه * أمنّا فلا يزكو لنا عمل( تاريخ إربل 1 / 196 ) . وأنشد الوزير ابن هبيرة عن المستنجد باللَّه :بتقوى الإله نجا من نجا * وفاز وأدرك ما قد رجا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 260 | الذهبي