تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والمعاني الصّحيحة ، المعرض عن زخارف الدّنيا ، المقبل على العلم والتّقوى ، كذا قال فيه ابن النّجّار . وقال : قدم بغداد في صباه فاستوطنها . وكان يتكلّم على النّاس كلّ جمعة بعد الصّلاة بجامع القصر ، يجلس على آجرّتين ، ويقوم إذا حمي الكلام . وسئل أن يعمل له كرسيّ ، فأبى ذلك . وكان يحضر مجلسه العلماء والأعيان ، ويتكلّم على لسان أهل الحقيقة بلسان عذب ، وكلام لطيف ، ومنطق بليغ ، فانتفع به خلق كثير . وكان من أولياء اللَّه وأصفيائه ، له المقامات ، والرياضات ، والمجاهدات . دوّن كلامه أبو المعالي الكتبيّ في كتاب مفرد . روى لي عنه : ابن سكينة ، وابن الحصريّ . وكان شيخا مليح الصّورة ، ذا تجمّل في ملبوسه وبيته فقر . وقال ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : كان محمد الفارقيّ يتكلّم على النّاس قاعدا ، وربّما قام على قدميه في دار سيف الدّولة من الجامع . وكان يقال إنّه يحفظ كتاب « نهج البلاغة » ويغيّر ألفاظه . وكانت له كلمات حسان في الجملة . وقال أبو المحاسن القرشيّ : قدم بغداد في صباه ، وسمع من : جعفر السّراج ، وانقطع إلى الخلوة والمجاهدة والعبادة إلى أن لاحت له إمارات القبول . وكان العلماء والفضلاء يقصدونه ويكتبون كلامه الّذي هو فوق الدّرّ . كان متقلّلا ، خشن العيش . وقال ابن الدّبيثيّ : كان يتكلّم على النّاس كلّ جمعة من غير تكلّف ولا رويّة والنّاس يكتبون . وقال أبو أحمد بن سكينة الأمير : سمعت أبا عبد اللَّه الفارقيّ يقول : المحبّة نار ، زنادها جمال المحبوب ، وكبريتها الكمد ، وخزّانها حرق القلوب ، ووقودها الفؤاد والكبد .
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم .