تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إليه في ذلك الجمع ، فبادرني الشّيخ سابقا لفكرتي وقال : هات ما معك ، ولا عليك من النّاس ، وسلّم على الوزير . قال : ففعلت وانصرفت مدهوشا [ ( 1 ) ] . وقال أبو بكر عبد اللَّه بن نصر الهاشميّ : حدّثني أبو العبّاس أحمد بن المبارك المرقعاتيّ قال : صحبت الشّيخ عبد القادر [ ( 2 ) ] . وقال صاحب « مرآة الزّمان » [ ( 3 ) ] : كان سكوت الشّيخ عبد القادر أكثر من كلامه ، وكان يتكلّم على الخواطر ، فظهر له صيت عظيم ، وقبول تامّ . وما كان يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة ، أو إلى الرباط . وتاب على يده معظم أهل بغداد ، وأسلم معظم اليهود والنّصارى . وما كان أحد يراه إلّا في أوقات الصّلاة . وكان يصدع بالحقّ على المنبر ، وينكر على من يولّي الظّلمة على النّاس . ولمّا ولّي المقتفي القاضي ابن المرخّم الظّالم ، قال على المنبر : ولّيت على المسلمين ظلم الظّالمين ، ما جوابك غدا عند ربّ العالمين ؟ وكان له كرامات ظاهرة . لقد أدركت جماعة من مشايخنا يحكون منها جملة . حكى لي خالي لأمّي خاصّبك قال : كان الشّيخ عبد القادر يجلس يوم الأحد ، فبتّ مهتّما بحضور مجلسه ، فاتّفق أنّني احتلمت ، وكانت ليلة باردة ، فقلت ما أفوّت مجلسه ، وإذا انقضى المجلس اغتسلت . وجئت إلى المدرسة والشّيخ على المنبر ، فساعة وقعت عينه عليّ قال : يا زبير ، تحضر مجلسنا وأنت جنب وتحتجّ بالبرد ! وحكى لي مظفّر الحربيّ ، رجل صالح ، قال : كنت أنام في مدرسة الشّيخ عبد
هامش
[ ( 1 ) ] سير أعلام النبلاء 20 / 449 . [ ( 2 ) ] في الأصل ترك بياض مقدار نيّف وأربعة أسطر ، وكتب بجانبه على الهامش « ث . بيّض المؤلّف هذا المقدار ويمكن أن يكتب من مناقبه » . [ ( 3 ) ] ج 8 / 264 ، 265 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 99 | الذهبي