[ مسير الخليفة لحرب مسعود ]
وأمر السّلطان داود والأمراء بالمسير لحرب مسعود ، فساروا ، فبلغهم أنّه رحل يطلب العراق ، فردّهم الراشد وحلّفهم وقال : أريد أن أخرج معكم .
فلمّا انسلخ شعبان خرج الخليفة ورحلوا ، وخاض العامّة ، وشرعوا في إصلاح السّور ، ولبسوا السّلاح ، فكان الأمراء ينقلون اللّبن على الخيل ، وهم نقضوه . وجاءت كتب ، إلى سائر الأمراء من مسعود ، فأحضروها جميعها إلى الخليفة ، وأنكر شحنة بغداد المكاتبة وأخفاها ، ثمّ كتب جوابها إلى مسعود ، فأخذه زنكي فغرّقه [ ( 1 ) ] .
[ منازلة عسكر مسعود بغداد ]
وفي وسط رمضان جاء عسكر مسعود فنازلوا بغداد ، ووقع القتال ، وخامر جماعة أمراء إلى الخليفة ، فخلع عليهم وقبّلهم ، ثم بعد أيّام كان وصول رسول مسعود يطلب الصّلح ، فقرئت الرسالة على الأمراء ، فأبوا إلّا القتال [ ( 2 ) ] .
وصلّى النّاس العيد داخل السّور ، فوصل يومئذ أصحاب مسعود فدخلوا الرّصافة ، وكسروا أبواب الجامع ونهبوا ، وقلّعوا شبابيك التّرب وعاثوا .
وجاء مسعود في رابع شوّال في خمسة آلاف راكب على غفلة ، وخرج النّاس للقتال ، ودام الحصار أيّاما .
وجاء ركابيّ لزنكي ، فقتله العيّارون فقال زنكي : أريد أن أكبس الشّارع والحريم ، وآخذ ما قيمته خمسمائة ألف دينار من الحرير والقماش والذّهب والفضّة [ ( 3 ) ] .
[ نهب مسعود النعمانية ]
ونفّذ مسعود عسكرا إلى واسط فأخذها ، والنّعمانية فنهبها ، فتبعهم عسكر
هامش
[ ( 1 ) ] المنتظم 10 / 57 ( 17 / 308 ) .
[ ( 2 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 37 .
[ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 57 ، 58 ( 17 / 309 ، 310 ) .