العلّامة أبو محمد الخشنيّ المرسيّ [ ( 1 ) ] ، الفقيه .
أخذ بقرطبة عن : أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه .
وتخرّج به أبو محمد بن أبي جعفر .
وسمع من حاتم بن محمد كتاب « الملخّص » بسماعه من القابسيّ .
وحجّ فسمع « صحيح مسلم » من الحسين بن عليّ الطّبريّ .
وقال القاضي عياض : سمع من : أبي عمر بن عبد البرّ ، وأبي العبّاس العذريّ ، وابن مسرور ، والطّليطليّ .
وقال ابن بشكوال [ ( 2 ) ] : روى عن : أبي الوليد الباجيّ ، ومحمد بن سعدون القرويّ .
وكان حافظا للفقه على مذهب مالك ، مقدّما فيه على جميع أهل وقته ، بصيرا بالفتوى ، مقدّما في الشّورى ، عارفا بالتّفسير ، ذاكرا له . يؤخذ عنه الحديث ، ويتكلّم على بعض معانيه . انتفع به الطّلبة . وكان رفيعا في أهل بلده ، معظّما فيهم ، كثير الصّدقة والذّكر للَّه تعالى .
كتب إلينا بإجازة مرويّاته .
قال محمد بن حمادة الفقيه : كان غالبا عليه الفقه . دخلت عليه بمرسية سنة إحدى وعشرين وهو ينام ، والقارئ يقرأ عليه ، ولعابه يسيح عن فمه ، فسألني عن سبتة وأهلها . ثمّ رفعت مسألة فيمن خرج باغيا أو عاديا ، فاضطرّ إلى الميتة ، فقلت : مشهور مذهب مالك أنّه لا يباح له أكلها . وقال عبد اللَّه بن حبيب : له أكلها .
فقال : ليس هو ابن حبيب إنّما هو ابن الماجشون . ثمّ قال لصبيّ : قم إلى الخزانة ، وأخرج السّفر الفلانيّ ، ثمّ أقلب منه كذا وكذا ورقة .
قال : فإذا بالمسألة كما ذكر . فتعجّبت من حفظه وهو على تلك الحال .
وأجاز لي كتاب « الموطّأ » .
هامش
[ ( 1 ) ] تحرّفت في ( عيون التواريخ ) إلى : « الموسى » .
[ ( 2 ) ] في الصلة 1 / 494 ، 495 .