وله ديوان شعر مشهور وترسّل . وكان برعا في الشّعر ، محسنا ، بديع المعاني ، مليح الرسائل ذا خبرة تامّة باللّغة .
ومن شعره :
فما أنصفت بغداد نائبها [ ( 1 ) ] الّذي * كثر الثّناء به على بغداد
سل ذا [ ( 2 ) ] إذا مدّ الجدال رواقه * بصوارم غير السّيوف حداد
وجرت بأنواع العلوم مقالتي * كالسّيل مدّ إلى قرار الوادي
وذعرت ألباب الخصوم بخاطر * يقظان في الإصدار والإيراد
فتصدّعوا متفرّقين كأنّهم * مال تفرّقه يد ابن طراد
[ ( 3 ) ] وله يستعفي من حضور سماط ابن هبيرة ، ويسمّون السّماط : الطّبق ، لما كان يناله من تألّمه بقعود بعض الأعيان فوقه ، فقال :
يا باذل المال في عدم [ ( 4 ) ] وفي سعة * ومطعم الزّاد في صبح وفي غسق
في كلّ بيت خوان من فواضله [ ( 5 ) ] * يميرهم وهو يدعوهم إلى الطّبق
فاض النّوال ، فلو لا خوف مفعمة * من بأس عدلك نادى النّاس بالغرق
وكلّ أرض بها صوب وساكبة * حين [ ( 6 ) ] الوغى من نجيع الخيل والعرق
صن منكبي عند زحام إن غضبت له * تمكّن الطّعن من عقلي ومن خلقي
وإنّ رضيت به فالذّلّ منقصة * وكم تكلّفته خجلا [ ( 7 ) ] فلم أطق
وان توهّم قوم أنّه حمق * فربّما [ ( 8 ) ] [ اشتبه ] [ ( 9 ) ] التّوقير بالحمق
هامش
[ ( 1 ) ] في الخريدة 1 / 225 « ناشئها » ، وفي المنتظم : « ناشئيها » .
[ ( 2 ) ] في المنتظم « شاني » ، وفي الخريدة « سل بي » .
[ ( 3 ) ] المنتظم 10 / 288 ( 18 / 253 ) ، الخريدة 1 / 225 .
[ ( 4 ) ] في الخريدة : « عدل » .
[ ( 5 ) ] في الخريدة : « مكارمه » .
[ ( 6 ) ] في الخريدة : « حتى » .
[ ( 7 ) ] في الخريدة : « حملا » .
[ ( 8 ) ] في الخريدة : « فطالما » .
[ ( 9 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من الخريدة 1 / 285 .