وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ [ ( 1 ) ] : كان أبو الفضل رئيس أهل بيته ، بنى مدرسة بالموصل ، ومدرسة بنصيبين . وولّاه نور الدّين القضاء ، ثمّ استوزره ، ورد بغداد رسولا ، فذكر أنّه كتب قصّة إلى المقتفي ، وكتب على رأسها محمد بن عبد اللَّه الرسول ، فكتب المقتفي : صلّى اللَّه عليه وسلم .
وقال سبط ابن الجوزيّ [ ( 2 ) ] : لمّا جاء الشّيخ أحمد بن قدامة والد الشّيخ أبي عمر إلى دمشق خرج إليه أبو الفرج ومعه ألف دينار ، فعرضها فلم يقبلها ، فاشترى بها قرية الهامة [ ( 3 ) ] ، ووقفها على المقادسة .
ولمّا توفّي رثاه بحلب ابنه محيي الدّين بقصيدته الّتي أوّلها :
ألمّوا بسفحي قاسيون وسلّموا * على جدث بادي السّنا وترحّموا
وأدّوا إليه عن لبيب [ ( 4 ) ] تحيّة * يكلّفكم [ ( 5 ) ] إهداءها القلب والفم
توفّي في المحرّم يوم الخميس السّادس منه .
وقد روى عنه : أبو المواهب بن صصريّ ، وأخوه أبو القاسم بن صصريّ ، وموفّق اللَّه بن قدامة ، وبهاء الدّين عبد الرّحمن ، وشمس الدين عمر بن المنجّا ، وأبو محمد بن الأخضر ، وآخرون .
ومن شعره :
وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا * بجسمي من داء الصّبابة ألوان
فقالوا وكلّ معظم بعض ما رأى * أصابتك عين . قلت : إنّ وأجفان
[ ( 6 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في المنتظم .
[ ( 2 ) ] في مرآة الزمان 8 / 341 .
[ ( 3 ) ] الهامة : قرية مشهورة بغوطة دمشق .
[ ( 4 ) ] في سير أعلام النبلاء 21 / 60 « كئيب » .
[ ( 5 ) ] في سير أعلام النبلاء « مكلفّكم » .
[ ( 6 ) ] ومن شعره :ولقد أتيتك والنجوم رواصد * والفجر وهم في ضمير المشرق
وركبت للأهوال كلّ عظيمة * شوقا إليك لعلّنا أن نلتقي -